وأمّا كثير السهو فعلى المختار من اعتبار الكثرة فيه أيضا فالمراد بانتفاء حكم السهو فيه على ما صرّح به جماعة (1) انتفاء وجوب سجود السهو عنه ، دون تدارك ما يتدارك بعد الصلاة أو في أثنائها مع بقاء محلّه ، أو بطلان الصلاة مع الانتقال عن المحلّ إن كان ركنا.
قيل : للإجماع على عدم سقوط هذه الأحكام ، وللعمومات الدالّة على ثبوتها (2).
ومنهم من احتمل انتفاء التدارك بعد الصلاة (3). وفي الذكرى : جواز اغتفار زيادة الركن منه أيضا (4).
وقال بعض مشايخنا بالعموم ، فقال بانتفاء جميع أحكام السهو عنه أيضا ، كما في الشك (5).
وهو الظاهر من الأخبار ، والمستفاد من قوله « لا تعد » في المرسلة (6).
والإجماع المدّعى ممنوع ، وإن كان في البحار مذكورا (7) ، كيف؟! مع أنّ الواقع في كلام كثير من الأصحاب أنّه لا حكم للسهو مع الكثرة وإرادتهم ما ذكرناه منه محتملة بل ظاهرة.
والعمومات مخصّصة بأخبار كثير السهو ، كما تخصّص عمومات أحكام الشك بأخبار كثير الشك.
نعم ، لو جاز تأمّل لكان في سقوط سجدة السهو ، لعدم صراحة الأخبار في نفيها. إلاّ أنّ الإجماع المركّب والتعليل ينفيانها. والاحتياط الإتيان بها ، بل بصلاة
__________________
(1) كالشهيد في الذكرى : 223 ، والسبزواري في الذخيرة : 370 ، وصاحب الرياض 1 : 220.
(2) كما في الرياض 1 : 219 ، وقال في حاشيته : إنّ الإجماع منقول عن البحار 85 : 280.
(3) الروض : 343.
(4) الذكرى : 223.
(5) انظر : الحدائق 9 : 291.
(6) المتقدمة في ص 190.
(7) البحار 85 : 280 ، لكن عبارته غير صريحة في ادّعاء الإجماع ، فراجع.




