وإن كان إلى غيره (1) لا يبطل مطلقا ، سواء بلغ أحد الجانبين أو لا ، وفاقا لصريح أكثر من ذكر ، بل ظاهر الجميع ، لصحيحة عليّ ، ومفهومي الحسنة وصحيحة زرارة (1).
خلافا للمحكي عن فخر المحقّقين ، فقال بالبطلان بالالتفات بالوجه مطلقا (2) ، وقوّاه الأردبيلي في شرح الإرشاد (3) ، ومال إليه في المدارك (4) ، واستجوده في الحدائق (5) ، وحكي عن جمع آخر من المتأخّرين أيضا (6) ، للعمومات المتقدّمة.
ويردّ : بوجوب تخصيصها بما ذكر ، لكون الأكثر أخصّ مطلقا منها حيث إنّ غير الفاحش يختصّ بهذه الصورة على الظاهر ، والصحيحة أيضا مخصوصة بالالتفات بالوجه خاصّة ، كما مرّ.
هذا كلّه في العمد.
وأمّا السهو فهو أيضا كالعمد على الأقوى في جميع الصور ، إلاّ إذا لم يبلغ الالتفات بالبدن كلّه إلى أحد الجانبين ، فلا يبطل حينئذ وإن اشتغل بالصلاة حين الالتفات ، والتفت بالوجه إلى الخلف (7).
أمّا الأوّل فلإطلاق أكثر الأدلّة المذكورة بالنسبة إلى العمد والسهو ، فيتّحد مقتضاها في الحالين.
وليس دليل آخر مخالف في الحكم يختصّ بصورة السهو سوى ما قد يتوهّم
__________________
(1) أي : إذا كان الالتفات بالوجه ، وكان إلى غير الخلف.
(2) قال في الذكرى : 217 : كان بعض مشايخنا المعاصرين يرى أنّ الالتفات بالوجه يقطع الصلاة.
وقال في الحدائق 9 : 34 : والظاهر أنّه فخر المحققين ابن العلامة كما نقله غير واحد من الأصحاب.
(1) المتقدمتين في ص : 20 و 21.
(2) مجمع الفائدة 3 : 62.
(3) المدارك 3 : 461.
(4) الحدائق 9 : 35.
(6) كالفاضل المقداد في التنقيح الرائع 1 : 219 ، والفاضل الهندي في كشف اللثام 1 : 241.
(7) أي : .. وإلاّ إذا التفت بالوجه إلى الخلف ، فلا يبطل إذا كان سهوا.




