على المهلة المشعرة بوجود الواسطة بين الخروج والدخول ، وإلاّ فالخروج من الشيء يستلزم الدخول في غيره.
وذهب بعض المتأخرين إلى الثاني (1) ، لأنّه المفهوم لغة وعرفا من الدخول في غيره ، ولموثّقة اخرى للبصري : رجل أهوى إلى السجود فلم يدر ركع أم لم يركع ، قال : « قد ركع » (2).
وردّ ذلك (3) تارة بظهورها فيما إذا كان الشك حال السجود لا قبله ، وإلاّ كان يقول : « للسجود » بدل « إلى السجود » ، ولو سلّم فيعمّه أيضا ، فيجب تخصيصها بما مرّ ، وموردهما وإن كان مختلفا إلاّ أنّهما من باب واحد لاشتراكهما في كونهما من مقدّمات أفعال الصلاة. واخرى بحملها على كثير السهو.
ولم يتعرّض في المدارك لبيان ذلك الفعل بضابط كلّي ، إلاّ أنّه قال في الشكّ في السجود قبل الاستواء بالعود ، وفي الركوع بعد الهويّ بالمضي ، عملا بالروايتين (4).
وأصرّ في الذخيرة على تعميم ذلك الفعل بالنسبة إلى المقدّمات ، وغيرها ، وجعل غيره خلاف المفهوم لغة وعرفا (5) ، إلاّ أنّه عمل بكلّ من الروايات في موقعه من باب التخصيص والاستثناء فيما يخالف الضابطة.
أقول : إنّ الحكم في الأخبار متعلّق بالخروج عن فعل والتجاوز والدخول في غيره. وظاهر أنّ المراد بالخروج عنه ليس بعد الدخول فيه ، لأنّ فعله مشكوك فيه ، بل المراد الخروج من موضعه ومحلّه ، والمراد من محلّه الموضع الذي قرّر له الشارع من بين الأفعال.
__________________
(1) كصاحب الذخيرة : 376.
(2) التهذيب 2 : 151 596 ، الاستبصار 1 : 358 1358 ، الوسائل 6 : 318 أبواب الركوع ب 13 ح 6.
(3) انظر : الرياض 1 : 216.
(4) المدارك 2 : 249.
(5) الذخيرة : 376.




