مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 7 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 138 من 350

فالأخذ بالنقصان واليقين كما يمكن أن يكون بالبناء على الأقلّ ، يمكن أن يكون بالبناء على الأكثر وصلاة الاحتياط ، فإنّه أيضا بناء على النقصان والجزم واليقين ، وإلاّ لم يحتط بالصلاة.

بل الظاهر من الأخبار إرادة هذا المعنى ، كما يدلّ عليه قوله في آخر رواية البجلي وعلي : « وتحتاط بالصلوات كلّها ».

والمروي في قرب الإسناد : رجل صلّى ركعتين وشكّ في الثالثة ، قال : « يبني على اليقين ، فإذا فرغ تشهّد ، وقام قائما يصلّي ركعة بفاتحة الكتاب » (1).

والمراد بالبناء على اليقين هنا الأكثر قطعا ، لمكان أمره بصلاة الاحتياط. ولا يمكن حملها على بقية الصلاة ، والحمل على الأقلّ ، لأنّ الباقي حينئذ ركعتان ، وليس فيهما فاتحة الكتاب ، ولم يكن معنى لقوله : « فإذا فرغ تشهد ».

وصحيحة زرارة المتقدّمة (2) بالتقريب الذي ذكرناه (3).

بل لنا أن نقول : ينحصر البناء على اليقين بالبناء على الأكثر ، لأنّ المراد اليقين بعدم وقوع خلل في الصلاة ، فلو بنى على الأقلّ احتملت الزيادة المبطلة إجماعا بلا تدارك ، بخلاف ما لو بنى على الأكثر مع صلاة الاحتياط.

وإلى ذلك أشار السيد في الانتصار ، قال في توجيه المذهب المشهور بعد دعوى الإجماع عليه : ولأنّ الاحتياط أيضا فيه ، لأنه إذا بنى على النقصان لم يأمن أن يكون قد صلّى على الحقيقة الأزيد ، فيكون ما أتى به زيادة في صلاته ثمَّ قال : فإذا قيل : إذا بنى على الأكثر كان كما تقولون لا يأمن أن يكون إنّما فعل الأقلّ ، فلا ينفع ما فعله من الجبران ، لأنّه منفصل من الصلاة ، وبعد التسليم. قلنا : ما ذهبنا إليه أحوط على كلّ حال ، لأنّ الإشفاق من الزيادة في الصلاة لا يجري مجرى الإشفاق من تقديم السلام في غير موضعه (4).

__________________

(1) قرب الإسناد : 30 99 ، الوسائل 8 : 215 أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 9 ح 2.

(2) في ص 139.

(3) في ص 141.

(4) الانتصار : 49.

الصفحة 138 من 350