مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 6 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 96 من 379

والقول بأنّه لا يحرم حينئذ بل بعد كشف الواقع يكون معاقبا يلزم العقاب على فعل الواجب ؛ وبأنّه لا يعاقب ولكن تبطل جمعته يلزم الإبطال بدون دليل إذا كان سببه النهي والحرمة المنتفيين هنا حينئذ ، ولا باعث له غيرهما. فانحصر أن يكون إذا علم أنّ بينهما أقلّ ولو بعد الفحص يحرم ، فيكون هو المانع ، والشرط عدمه وأمّا الثاني : فمع عدم تحصيل معنى لهذه الجملة في الصحيحة ؛ إذ لا يظهر معنى لقوله : « إلاّ فيما بينه وبين ثلاثة أميال » وتكون محتملة.

إمّا تكون الجمعة والجماعة فيهما باقيتين على إطلاقهما ، وتكون الجملة محمولة على الإنشائيّة تجوّزا ، فيكون خطابا شرعيّا وحكما اقتضائيا ، حالها حال الأوّل.

أو تكون الجملة باقية على خبريّتها ، وتقيّد الجمعة والجماعة بالصحيحتين ، فيكون خطابا وضعيّا ، وإخبارا عن الواقع.

وإذ لا مرجّح لأحد الحملين يكون مجملا لا تقيّد به الإطلاقات ، ولا تزال به الأصول.

مع أنّه على الحمل على الصحيحتين أيضا يكون كالأوّل ؛ إذ الصحّة هي موافقة المأمور به ، فيكون المعنى : لا يكون بين جماعتين مأمور بهما أقلّ من ثلاثة أميال ، فما كان أقلّ لا يكون من المأمور به.

ولا شكّ أنّه لا يمكن أن يكون المعنى : فما كان أقلّ واقعا سواء جزم بالأكثريّة أم لا ليس مأمورا به ؛ ضرورة تحقّق الأمر حينئذ وشمول الإطلاقات له. بل وكذلك إذا لم يعلم الأقليّة بعد الفحص وإن احتملها ؛ لعين ما مرّ. فالمعنى : فما علم أقليّته لا يكون مأمورا به.

وممّا ذكر طهر فساد ما حكي عن بعضهم من جعل الحكم هنا من باب خطاب الوضع ، وقوله بأنّ خطاب الوضع ممّا يستوي فيه الغافل والمتذكّر ؛ فإنّه ليس الأمر هنا من باب خطاب الوضع ، ولو كان لكان ممّا يتضمّن الاقتضاء‌

الصفحة 96 من 379