مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 6 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 95 من 379

المسألة الثانية : الشرط هل هو عدم التعدّد الواقعيّ حتّى تبطل الجمعتان معه ولو لم يعلم به شي‌ء من الطائفتين بل ولو جزمتا بعدم التعدّد ، أو الجزم بعدم التعدّد ، أو عدم الجزم بالتعدّد؟.

صرّح شيخنا الشهيد الثاني بأنّ الشرط عدم العلم بالتعدّد (1).

وإلى هذا أيضا يشير قول من قال بعدم بطلان اللاحقة إذا لم يكونوا عالمين بحال السابقة ؛ لاستحالة توجّه الخطاب إلى الغافل (2)

وردّه آخر بأنّ خطاب الوضع يستوي فيه الغافل والمتذكّر إلاّ أن يكون الخطاب مخصوصا بالمتذكّر ، وليس هناك اختصاص ولا تخصيص.

ومقتضى قول الأوّل : الثالث ، ومقتضى الثاني : الأوّل.

والحقّ هو الثالث ، فالشرط هو عدم العلم بالتعدّد ، والمانع هو العلم به ؛ لأصالة عدم اشتراط الزائد عن الأوّل ولا مانعيّة الزائد عن الثاني ، وأصالة عدم تقيّد الإطلاقات بالزائد ، الخاليتين عمّا يزيلهما ؛ إذ ليس إلاّ الإجماع. وحاله ظاهرة. والخبران ، وهما أيضا لا يقيّدان المطلقات بالزائد ؛ لأنّ دلالتهما على الاشتراط والمانعيّة بواسطة مفهوم الجملة الشرطية ، ومنطوق الجملة المنفيّة.

أمّا الأوّل : فهو أنّه إذا لم يكن بين الجماعتين ثلاثة أميال ففي تجميع الطائفتين بأس وعذاب ، أي إذا كان أقلّ من ثلاثة أميال فيحرم تجميعهما. ولا شكّ أنّه لا يمكن إبقاؤه على مقتضى وضع الألفاظ للمعاني الواقعيّة حتّى يكون المعنى : إذا كان في الواقع أقلّ يحرم ذلك سواء جزمت الطائفتان بانتفاء الواقع أو لم تعلما به ولو بعد الفحص ما أمكن ؛ لإيجابه تكليف ما لم يعلم ، واقتضائه إخراج من لم يعلم وقوع جمعة اخرى ولو بعد الفحص وإن احتملها بل أو ظنّها بدون مخصّص إن قلنا بعدم وجوب الجمعة عليه حال الاحتمال ؛ إذ معه لا يعلم وقوع جمعة أخرى في الأقل واقعا حتّى يكون هو المخصص.

__________________

(1) روض الجنان : 294.

(2) كما في المدارك 4 : 46 ، والحدائق 10 : 130.

الصفحة 95 من 379