وقد يقال بعدمه فيعدل إلى الظهر أو يستأنفها على اختلاف القولين.
ولعلّ الأخير أظهر ؛ لعدم انطباقه على الصحيحة ، لعدم إمكان القيام في الصفّ هنا لانتفاء حالة قيامهم. ولا على روايات درك الركعة ؛ لكونها حقيقة في الركوع ، وعدم معلوميّة عدم اشتراط الاستدامة في الجماعة.
المسألة الرابعة : ذكر بعضهم شرائط لإمام الجمعة (1) ، وتحقيق المقال :
أنّا إن قلنا باشتراط الإمام أو نائبه الخاصّ وأنّه لا تجوز الجمعة مع غيره ، فالتعرّض لذكر هذه الشرائط ساقط إلاّ لذكر شرائط النائب ، وهو أيضا ممّا لا فائدة فيه.
وأمّا على سائر الأقوال حتّى على جوازها احتياطا فالتعرّض له لازم ، ولكن لا يشترط فيه أمر زائد على ما يشترط في إمام الجماعة إجماعا ، سوى الفقاهة عند من يقول باشتراطها في الوجوب التخييريّ (2) ، وسوى السلامة عن البرص والجذام عند الحلّي ، فاشترطها في الجمعة دون مطلق الجماعة (3).
أمّا الفقاهة فاشتراطها عند من يقول به ظاهر ، والمراد منها معلوم.
وأمّا السلامة عن المرضين ، فلا دليل على اختصاص اشتراطها بالجمعة أصلا ، فهي بالنسبة إليها كمطلق الجماعة ، ويأتي تحقيقه وبيان شرائط إمام الجماعة في بحث الجماعة إنشاء الله.
الخامس من الشروط : الوحدة في مسافة فرسخ ، أي لا يكون في هذه المسافة أكثر من جمعة ولا بين الجمعتين أقلّ من هذه المسافة ، إجماعا منّا محقّقا ، ومحكيا مستفيضا فتوى (4) إلاّ عن ابن فهد في الجمعة المندوبة حال الغيبة ، فأجاز
__________________
(1) كما في الشرائع 1 : 97 ، والحدائق 10 : 2 ، والذخيرة : 302.
(2) راجع ص 57.
(3) السرائر 1 : 280.
(4) كما في الخلاف 1 : 628 ، والتذكرة 1 : 149 ، والحدائق 10 : 128 ، والرياض 1 : 187.




