المتأخرين (1).
لعدم إجزائهما للأولى ولا للثانية ، بصريح الرواية التي هي في نفسها معتبرة ، ومع ذلك بدعوى الشهيد اشتهارها مطلقا (2) ، وغيره اشتهارها بين المتأخرين منجبرة. فلو لم يأت بسجدتين أخريين لزم خلوّ الركعتين عن السجدة رأسا ، وإن أتى بهما للأولى ، ثمَّ أتى بالركعة الثانية زاد في الصلاة ركنا ، وإن أتى للثانية نقص من الاولى السجدتين لما مرّ ، مضافا إلى أنّ الأعمال بالنيّات فيما إذا نوى بما أتى للثانية.
خلافا في الأوّل للمحكي عن مصباح السيد والمبسوط والخلاف (3) ، بل عن الأخير الإجماع عليه ، فلا تبطل ، بل يحذف السجدتين ، ويسجد أخريين للأولى ، ويتمّ الصلاة ؛ للإجماع المنقول ، والرواية المنقولة.
والأوّل مردود : بعدم الحجية ، سيّما مع كثرة المخالفة.
والثاني : بعدم الدلالة ؛ لعدم تعيّن أن يكون قوله : « وعليه أن يسجد » معطوفا على جواب الشرط ، بل يمكن أن يكون كلاما مستأنفا مؤكّدا لما تقدم ، ويكون المعنى : أنّه إذا لم ينو للأولى لم تجزء عنها ولا عن الثانية ، بل كان الواجب عليه أن ينوي بهما للأولى ، وعليه بعد ذلك ركعة ثانية.
مضافا إلى معارضتها بما يفهم من المبسوط حيث قال : إنّ على البطلان رواية (4) ، فإنّه في حكم رواية مرسلة.
وفي الثاني للحلّي والبيان والدروس وروض الجنان والروضة والمدارك وشرح القواعد والذخيرة (5) ، فحكموا بالصحة ؛ لأنّ أجزاء الصلاة لا تفتقر إلى نيّة ، بل
__________________
(1) كما في الحدائق 10 : 117.
(2) الذكرى : 235.
(3) حكاه عن المصباح في المعتبر 2 : 299 ، المبسوط 1 : 145 ، الخلاف 1 : 603.
(4) المبسوط 1 : 145.
(5) الحلّي في السرائر 1 : 300 ، البيان 194 ، الدروس 1 : 191 ، الروض : 298 ، الروضة 1 : 298 ، المدارك 4 : 81 ، جامع المقاصد 2 : 430 ، الذخيرة : 316.




