مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 6 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 76 من 379

والنصوص الكثيرة الآتية الناهية عن الكلام في أثناء الخطبة (1) ؛ لظهور أنّ وجه النهي فيها إنّما هو وجوب الإصغاء.

وبعض الأخبار المتقدّمة المتضمّنة لقوله : « خطبهم » و « يخطب بهم » فإنّه لا يتحقّق بدون الإصغاء.

ويضعّف ما مرّ : بما مرّ ، سيّما ما ذكروه من انتفاء الفائدة ، فإنّ استماع الكلّ سيّما في المدن الكبيرة مع ذلك الاجتماع العظيم ممتنع عادة ، ففائدة حضور من لا يمكنه السماع مع وجوب الجمعة عليه قطعا هي الفائدة في المطلق.

والثاني : بمنع ورودها في الخطبة ، وضعف مستنده ، ومعارضته مع ما عن بعض التفاسير أنّها في الصلاة المكتوبة (2) ، وعن تفسير القمي : « أنّها في صلاة الإمام الذي يأتمّ به » (3) وعن التبيان : أنّ فيها أقوالا (4).

والقول بكفاية إطلاقها ؛ لشمولها للقراءة في الخطبة ، فيتمّ المطلوب بالإجماع المركب.

مردود بأنّ الإجماع المركّب إنّما يفيد لو كان الإنصات حال القراءة لأجل أنّها جزء من الخطبة ، وأمّا لأجل أنّها قرآن فلا إجماع أصلا. مع أنّه على الإطلاق يرد عليه عدم وجوب الإنصات في المطلق ، والتخصيص بالبعض ليس أولى من الحمل على الاستحباب.

والثالث : بما مرّ ، مضافا إلى أنّه لا يدلّ على أزيد على أنّ الخطيب في الصلاة ، دون السامعين ، سلّمنا ولكن لا يجب الإصغاء في الصلاة.

والرابع‌ بعد تسليم حرمة الكلام : بمنع انحصار وجهها في الإصغاء ، مع أنّ الإصغاء ممكن مع الكلام أيضا ، كما أنّ عدمه يكون مع عدمه ، ويمكن أن يكون وجهها كونها صلاة كما يقولون هؤلاء به.

__________________

(1) انظر : الوسائل 7 : 330 أبواب صلاة الجمعة ب 14.

(2) انظر : مجمع البيان 2 : 515.

(3) تفسير القمي 1 : 254.

(4) التبيان 5 : 67.

الصفحة 76 من 379