ويظهر من بعض متأخّري المتأخّرين الميل إلى اشتراطها فيهم (1) ، وهو ضعيف غايته.
المسألة التاسعة : هل يجب على الخطيب رفع الصوت بحيث يسمعها العدد المعتبر فصاعدا ، أم لا؟.
تردّد فيه في الشرائع (2) ، وهو في موقعه ، بل مقتضى الأصل العدم.
وجزم بالوجوب في القواعد وشرحه (3).
لأصل الاشتغال.
والتأسي ، فإنّه روي : أنّ النبي 6 كان إذا خطب رفع صوته كأنّه منذر جيش (4).
ولأنّ المقصود من الخطبة لا يحصل بدونه.
ويردّ الأوّل : بما مرّ مرارا.
وكذا الثاني ، مضافا إلى منع ثبوت ذلك دائما من النبي 6 ، والرواية ضعيفة ، ولو ثبتت لدلّت على رفع الصوت كثيرا ، وهو غير واجب قطعا.
والثالث : بمنع انحصار المقصود في فهم الحاضرين ، بل لا دليل على كونه مقصودا في التحميد والصلاة ، وهما أيضا من الخطبة. ولو كان المقصود منحصرا فيه لزم رفع الصوت بحيث يسمعه جميع من تجب عليه الجمعة ، ولا يقولون بذلك ، بل لا دليل عليه. فما يجعلونه فائدة لحضور الباقين يكون فائدة لمطلق الخطبة.
وكذا فائدته فائدة الخطبة عند تعذّر رفع الصوت بهذا القدر ، وفائدته
__________________
(1) انظر : الذخيرة : 315 ، والحدائق 10 : 102 ، والرياض 1 : 186.
(2) الشرائع 1 : 95.
(3) القواعد 1 : 37 ، جامع المقاصد 2 : 399.
(4) صحيح مسلم 2 : 592 43 بتفاوت يسير.




