والخامس : بجواز اختصاص التنفّل بمن لم يقدّم الخطبة.
المسألة الخامسة : يجب القيام في الخطبتين بلا خلاف ، كما صرّح به جماعة (1) ، بل هو مذهب الأصحاب ، كما في المدارك (2) ، بل إجماعي ، كما عن التذكرة وروض الجنان وشرح القواعد (3) ؛ لظاهر الإجماع المؤيّد بجملة من الأخبار ، كصحيحتي معاوية بن وهب (4) ، وعمر بن يزيد (5) ، والمروي في تفسير القمي : عن الجمعة كيف يخطب الإمام؟ قال : « يخطب قائما إنّ الله تعالى يقول : ( وَتَرَكُوكَ قائِماً ). » (6).
وقد يستدلّ له بهذه الأخبار. وفي دلالتها على الوجوب نظر.
كما قد يستدل أيضا بما ورد أنّهما صلاة حتى ينزل [ الإمام ] (7) فإنّ دلالته إنّما يتمّ على ثبوت عموم المنزلة ، أو التشبيه ، وهو ممنوع ، مع أنّ جميع أجزاء الصلاة لا يجب فيه القيام.
ثمَّ لو خطب جالسا مع القدرة بطلت صلاته ، وصلاة من علم بذلك من المأمومين ؛ ويعلم وجهه ممّا سبق ، فيما إذا أخّرهما عن الصلاة.
وأمّا من لم يعلمه فصلاته صحيحة ، وإن رآه جالسا ، وإن انكشف له عدم العذر ؛ لإتيانه بما كان مأمورا به له على وجهه حينئذ ، ولأنّ المستند التامّ ينحصر في الإجماع المنتفي هنا.
ومنه يعلم أنّه يجوز الجلوس مع عدم إمكان القيام ؛ للأصل ، واختصاص
__________________
(1) انظر : مجمع الفائدة 2 : 341 ، والحدائق 10 : 84 ، والرياض 1 : 186.
(2) المدارك 4 : 38.
(3) التذكرة 1 : 151 ، روض الجنان : 285 ، جامع المقاصد 2 : 398.
(4) التهذيب 3 : 20 74 ، الوسائل 7 : 334 أبواب صلاة الجمعة ب 16 ح 1.
(5) التهذيب 3 : 245 664 ، الاستبصار 1 : 418 1607 ، الوسائل 7 : 305 أبواب صلاة الجمعة ب 2 ح 10.
(6) تفسير القمّي 2 : 367 ، الوسائل 7 : 334 أبواب صلاة الجمعة وآدابها ب 16 ح 3.
(7) أضفناه من المصدر ، انظر : الوسائل 7 : 331 أبواب صلاة الجمعة ب 14 ح 2.




