مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 6 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 52 من 379

الأردبيلي (1) ، والتوني ، فتردّدوا.

ويظهر أدلة هذه الأقوال ، وجوابها مما ذكر.

ثمَّ لا يخفى أنّ ما ذكرنا من عدم جواز الجمعة في زمان الغيبة وحرمتها إنّما هو إذا فعلت بدلا عن الظهر ، وأمّا بدون ذلك فهل يجوز فعلها أم لا؟.

صريح النافين لمطلق وجوبها : الثاني ؛ إذ عدم جوازها بدلا ليس إلاّ لعدم ثبوت توقيفها وتشريعها بدون الشرط ، فإنّ الجمعة الموقّفة هي التي تكون بدلا عن الظهر ، فتنتفي بانتفاء البدلية قطعا ، والعبادة إذا لم تكن موقّفة مشروعة كانت محرّمة ، لكونها تشريعا وإدخالا في الدين.

أقول : من الأمور الضرورية الثابتة بالأخبار المتواترة المنضمّة بالإجماع والاعتبار : مشروعية الاحتياط ، وثبوته ندبا من الشارع ، وتعلق التوقيف به.

ويلزمه كون كلّ ما كان من أفراد الاحتياط مشروعا ندبا موقّفا ، ولا شكّ أنّ الإتيان بالجمعة مع الظهر من أفراد الاحتياط ؛ لكونها مبرئة للذمّة قطعا ، وليس الاحتياط إلاّ ذلك ، فتثبت مشروعيّتها ندبا من الاحتياط ، فتكون بهذا القصد جائزة ومستحبة.

فإن قيل : فعلها أيضا يحتمل التشريع ، فيكون حراما ، فلا يكون موافقا للاحتياط.

قلنا : التشريع فعل شي‌ء لم يثبت من الشرع ، وفعلها مع الظهر بهذا القصد ثابت بأدلّة الاحتياط ، فلا يكون تشريعا ، كما في سائر موارد الاحتياط ، فإنّها أيضا غير ثابتة من الشرع بخصوصها ، وإلاّ لم يكن احتياطا ، وثبوتها واستحبابها إنّما هو بمجرّد أدلّة الاحتياط.

والتوضيح : أنّ العبادة التي لم تثبت بخصوصها لا يمكن أن تفعل بقصد أنّها عبادة ثابتة بخصوصها ؛ لأنّ القصد ليس أمرا اختياريا ، فما لم تثبت لا يمكن ذلك القصد.

__________________

(1) مجمع الفائدة 2 : 363.

الصفحة 52 من 379