وأمّا ثبوت التخييري ، فللأخبار المثبتة للوجوب لها عموما ، والوجوب ماهيّة كلية صادقة على جميع أفرادها.
وأمّا اشتراط الفقيه ، فلما دلّ على اشتراط الإمام أو نائبه في مطلق الوجوب الشامل للوجوبين ، والنائب شامل للفقيه أيضا.
وبعبارة أخرى : ثبت وجوبها مطلقا مع الإمام أو نائبه ، والوجوب أعمّ من التخييري والعيني ، والنائب من الخاصّ والعامّ ، والعيني منفي في الغيبة ، والنائب الخاص غير موجود ، فيتعين التخيير والنائب العام.
ويضعف بعد منع شمول الوجوب للتخييري كما مرّ بمنع دليل على كفاية النائب العامّ ؛ إذ الأخبار إنّما كانت متضمنة للإمام ، والنائب ادخل بالإجماع ، وهو في العامّ غير متحقق.
إن قيل : الفقيه نائب من الإمام بصريح الروايات في جميع ما كان له ، ومنه الجمعة ، فتكون له.
قلنا : النيابة في الجميع ممنوعة ، ولا دليل عليه ، والثابت من الروايات ليس إلاّ في الجملة أو في بعض الأمور.
ولظاهر نهاية الإحكام (1) ، وأحد احتمالات اللمعة والدروس ، فكالسابق من دون ذكر عدم الجواز بدونه.
ولظاهر التنقيح والمهذب (2) ، وصريح المحقق الثاني في حواشي الإرشاد ، فكسابقه بزيادة ذكر أفضلية الجمعة.
وللمحكي في شرح الجعفرية للجواد ، ويشعر به كلام الذكرى (3) ، فالجواز مع الفقيه إن أمكن ، وبدونه إن لم يمكن.
ولظاهر الإرشاد والقواعد وجهاد التذكرة بل صلاته (4) ، وظاهر
__________________
(1) نهاية الإحكام 2 : 14.
(2) التنقيح 1 : 231 ، المهذب البارع 1 : 413.
(3) الذكرى : 231.
(4) الإرشاد 1 : 257 ، القواعد 1 : 36 ، التذكرة 1 : 145 و 443.




