مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 6 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 41 من 379

ذلك.

نعم نحن نقول : إنّه يشترط في صحتها الائتمام بالمعصوم ، فإذا لم يتمكن منه ينتفي التمكن من الجمعة الصحيحة ، وأنت لا تقول به.

فليس النزاع إلاّ في انتفاء إمكان الائتمام بالمعصوم ، هل هو من أفراد عدم التمكّن من الجمعة المخصوصة عموماتها بغيره قطعا أم لا؟ وليس ذلك نزاعا في التخصيص أصلا ، فلا وجه للتمسك بالعمومات في دفعه.

فنحن وأنتم متفقون في اختصاص العمومات بحال التمكّن من الجمعة الصحيحة ، ومختلفون في أنّ حال عدم إمكان الائتمام بالمعصوم هل هي حال التمكن أم لا؟ فأنت تقول بالتمكن ، لعدم اشتراط الصحة به ، ونحن نقول بعدمه ، للاشتراط ، وليس في يدك شي‌ء يتمسّك به سوى أصالة عدم الاشتراط ، وقد عرفت حالها.

والحاصل : أنّ الأخبار المتقدمة وما لم يذكر منها بأجمعها على فرض الحجّية والدلالة على الوجوب بين دالّة على وجوب الجمعة في الجملة ، أو على وجوبها المطلق ، أو على وجوبها على كلّ أحد ، أو وجوبها أبدا.

والاحتجاج بالأولى إنّما يصحّ في مقابلة من ينفي وجوبها رأسا.

وبالثانية في مقابلة من قال : إنّها واجبة مقيدة ، نحو : إن كنت متوضئا فتجب عليك الصلاة.

وبالثالثة في مقابلة من قال : إنّها واجبة على طائفة خاصة ، نحو : تجب الصلاة على المتطهرين.

وبالرابعة في مقابلة من قال : إنّها واجبة في زمان ، ثمَّ نسخ ، أو كان وجوبها مخصوصا ببعض الأزمنة ، نحو : تجب الصلاة في زمان النبي.

ونحن لا نقول بشي‌ء من ذلك ، بل نقول : إنّها واجبة مطلقة على كلّ أحد إلى يوم القيامة ، ولكنّه مثل الصلاة بالنّسبة إلى الوضوء ، حيث خلق الله سبحانه الماء ثمَّ أمر كلّ أحد إلى يوم القيامة بالصلاة ، وشرط فيها الوضوء ، أي : أمر به‌

الصفحة 41 من 379