إلى وظائفه من الغسل وقصّ الأظافر والشّوارب والتطيّب والتنوير وحلق الرأس ، وغير ذلك (1) ولو سلّم فلا دليل على حجيّته ، كيف؟! مع أنّ أكثرهم من أهل الخلاف ؛ ولا أدري من لا يقبل الإجماعات المتواترة من العلماء على عدم الوجوب العيني ، كيف يقبل دعوى اتّفاق المفسرين!؟
والثاني غير مشعر ؛ لصحّة تعليل رجحان السعي إلى الصلاة التي هي من أفراد الذكر بأمر الله سبحانه بالسعي إلى مطلقه.
بل في المروي في الكافي إشعار على خلافه ، حيث قال : قلت له : قول الله عز وجل ( فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللهِ ) قال : « اعملوا وعجّلوا فإنّه يوم مضيّق على المسلمين » (2) الحديث.
فإنّ ظاهره الأمر بالتعجيل إلى مطلق العمل.
والثالث : بعدم لزوم حمل الأمر على الوجوب ؛ لأنّ ارتكاب التجوّز في الذكر ليس بأولى منه في السعي ، فيحمل على الاستحباب ويكون ترتّبه على النداء لكثرة ما رغب فيه من الوظائف والأعمال فيما بعد الزوال.
مع أنّ إرادة الأذان عند الزوال من النداء غير معلومة ؛ لجواز أن يراد به أذان الفجر ، الذي هو أيضا للصلاة من يوم الجمعة كما نقل بعض المتأخّرين في رسالته في صلاة الجمعة عن بعض المفسرين ، وهو ظاهر من حمل الذكر على وظائف يوم الجمعة كما مرّ لعدم دليل على إرادة الصلاة المعهودة ، سيّما عند نزول الآية.
فيكون إشارة إلى ما ورد في الروايات من كثرة أعمال يوم الجمعة ، حتى إنّ أصحاب النبي 6 كانوا يتجهّزون للجمعة يوم الخميس لأنّه يوم
__________________
(1) قد روي بهذا المضمون رواية في تفسير القمي 2 : 367.
(2) الكافي 3 : 415 الصلاة ب 71 ح 10 ، الوسائل 7 : 353 أبواب صلاة الجمعة وآدابها ب 31 ح 1.




