عليها ، فقال لهم : قد قضيت الصلاة عليها ، ولكن ادعوا لها » (1).
لعدم صراحتها في الحرمة أو عدم المشروعيّة لمكان الجملة الخبريّة وعدم منافاة قضاء الصلاة لجواز صلاة أخرى ، فيحتمل الحمل على الكراهة.
والإيراد : بأنّ الكراهة بالمعنى المصطلح هنا لكونها عبادة قطعا منفيّة. وبمعنى أقلّية الثواب أو المرجوحيّة الإضافية غير ممكنة ، إذ ليس ما يضاف إليه إلاّ الفرد الآخر من هذه الطبيعة أي الصلاة على الميّت الذي لم يصلّ عليه ، ولا معنى للنهي عن عبادة وتفويتها لقلّة ثوابها ومرجوحيّتها بالنسبة إلى غيرها الذي فات ولا تحقّق له.
مدفوع : بأنّه لا يجب أن يكون المضاف إليه فردا من هذه الطبيعة ، بل يمكن أن يكون من غيرها ممّا لا يمكن اجتماعها مع المضاف وهو هنا التعجيل ، فيمكن أن يكون المراد بيان ترجيحه على التكرار ، فينبغي التقديم عليه لو كان سببا لتفويته كما هو الأغلب.
ومن هنا ظهر مستند الكراهة أيضا ، وإطلاقه يقتضي الكراهة مطلقا ، كما هو المشهور ، فهي الحقّ المنصور.
ولا يضرّ اختصاص المورد بمن لم يدرك الصلاة ، لأنّ العبرة بعموم الجواب لا خصوص السؤال. مع أنّه لا قائل بالفرق بهذا النحو ، فيدلّ على الكراهة لمن صلّى ، بالإجماع المركّب ، بل بدلالة الفحوى.
ولا ينافيها ما مرّ من فعل النبي 6 والولي مع جنازة حمزة وسهل ، لأنّ الفعل لا يعارض القول. مع أنّه لا معارضة هنا ، لجواز ارتكابهما المكروه بهذا المعنى قطعا ولو خمس مرّات ، بل ألف مرّة ، لعدم محذور فيه بالمرّة ، سيّما مع احتمال وجود أمر هناك يوجب إحراز ثواب ورجحان أكثر ممّا يفوّته التكرار ، من إظهار شرف شخص معيّن ، أو استمالة قلب أهله ، أو ترغيب الغير إلى التشبّه به ، أو مكافاة لسعي منه ، أو غير ذلك.
__________________
(1) قرب الإسناد : 88 293 ، الوسائل 3 : 84 أبواب صلاة الجنازة ب 6 ح 13.




