مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 6 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 293 من 379

لكان المحمول مغايرا للموضوع هنا قطعا ، لوجوب أمور أخر فيها من النيّة والقيام والاستقبال وغيرها. فلا بدّ من ارتكاب تجوّز إمّا في الحمل أو الموضوع بإرادة المشروع من الصلاة أو الواجب منها أو المستحب ، والمقصود غير متعيّن ، فالاستدلال به غير تامّ.

وفي الرابع : بأنّ المعلوم اشتغال الذمّة به وهو خمس تكبيرات علمت البراءة عنه ، والاشتغال بالزائد غير معلوم ، فلا يستدعي اليقين بالبراءة.

بل (1) لوقوع الأمر بالصلاة على الميّت مطلقة في أخبار كثيرة ، والصلاة لغة حقيقة في الدعاء فيجب الدعاء له ، وبوجوبه تجب الأربع بالإجماع المركّب.

فإن قيل : الدعاء وإن كان حقيقة لغويّة للصلاة ، ولكنّه مجاز شرعي ، لحصول الحقيقة الشرعية فيها ، فهو معنى مجازي أيضا كالتكبيرات ، فلا تتعيّن إرادته.

قلنا : نعم ، كذلك حين ثبوت الحقيقة الشرعية للصلاة. وحصولها في زمان النبي 6 سيّما زمان صدور الأخبار النبويّة المتقدّم ذكرها في صدر الباب غير معلوم ، فالحمل على الحقيقة اللغويّة لازم ، وليس هو إلاّ مطلق الدعاء.

فإن قيل : تجب في صلاة الميّت التكبيرات وتعدّد الصلوات وأمور أخر أيضا ، وهي خارجة عن حقيقتها اللغويّة ، فعدم إرادتها معلوم ، والمجاز غير متعيّن.

قلنا : وجوب هذه الأمور لا يستلزم إرادتها من الصلاة ، بل الثابت من الأمر بالصلاة ليس إلاّ وجوب الدعاء وإن علم وجوب أمور أخر بأوامر أخر.

ويؤكّد ما ذكرنا من إرادة المعنى اللغوي ، وكونها هنا بمعنى الدعاء : ما مرّ من رواية محمّد بن مهاجر السالفة (2) ، المصرّحة بأنّ بعد ما نهى الله عن الصلاة‌

__________________

(1) عطف على قوله : لا لوقوع الأمر به ..

(2) في ص 269.

الصفحة 293 من 379