مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 6 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 29 من 379

بل ذهب كثير منهم إلى حرمتها.

فإن قيل : لعلّ التقيّة كانت مانعة.

قلنا : هل التقيّة فيه كانت أشدّ منها في أمر المتعة؟ مع كونها مستحبّة ، ومع ذلك صار ضروريّا. وكذا مسح الرجلين ، والسجود على الأرض ، وعدم جواز التكفير ، إلى غير ذلك.

احتجّ المثبتون للوجوب العيني بوجوه :

الأوّل : الآية‌. وقد عرفت عدم دلالتها (1)

والثاني : الاستصحاب‌ ، فإنّ الجمعة كانت واجبة في زمن النبي 6 وخلفائه فيستصحب.

ويردّ أولا : بمعارضته باستصحاب وجوب الظهر وعدم وجوب الجمعة ، فإنّ قبل إيجاب الجمعة كان الظهر واجبا ، والجمعة غير واجبة ، فإنّه علم انتفاء لأوّل وثبوت الثاني إلى زمان تمكّن المعصوم ، ولم يعلم فيما بعده ، فيستصحب وجوب الأوّل وعدم وجوب الثاني.

وثانيا : بمعارضته باستصحاب وجوب الظهر في زمان نزول الجمعة على من لم يتمكّن من حضور جمعة المعصوم.

فإن قلت : لا ينافي ذلك عند من يشترط المعصوم في عهده لكلّ أحد ، ولو لم يتمكّن الحضور إلى جمعته.

قلنا : فيسقط استصحابك رأسا ؛ إذ على هذا يكون الاشتراط في عهده مسلّما ، ولا يجري الاستصحاب في الواجب المشروط.

وثالثا : بأنّ الأصل في الواجب ما دام الوصف كونه بشرطه ، فلا يجري الاستصحاب. إلاّ أنّ تمامية ذلك إنّما هي على ما يأتي من عدم تماميّة دلالة الظواهر على وجوب الجمعة مطلقا. وإلاّ فلا يتمّ ؛ لأنّ الواجب ما دام الوصف لو ثبت‌

__________________

(1) راجع ص 9‌

الصفحة 29 من 379