إلاّ أنّه يخدشها احتمال إرادة الثبوت من الوجوب ، والتمرينية من الصلاة كما ذكروه في سائر أخبار الباب. ولا يحتمل ذلك في الصحيحة بقرينة التفريع في قوله : « فمتى .. ».
وقد يستدل أيضا بصحيحة الحلبي : عن الصلاة على الصبي متى يصلّى عليه؟ فقال : « إذا عقل » (1).
وعلي : عن الصبي يصلّى عليه إذا مات وهو ابن خمس سنين؟ قال : « إذا عقل الصلاة صلّي عليه » (2).
والرضويّ : « واعلم أنّ الطفل لا يصلّى عليه حتى يعقل الصلاة » (3).
بضميمة صحيحة محمد : في الصبي متى يصلّى عليه؟ قال : « إذا عقل الصلاة » قلت : متى يعقل الصلاة وتجب عليه؟ قال : « لستّ سنين » (4).
فإنّ الثلاثة المتقدمة على هذه الصحيحة دلّت على عدم وجوب الصلاة قبل عقل الصلاة ، ودلّت هذه على أنّ عقل الصلاة إنّما هو لستّ سنين ، فلا تجب قبل الست.
أقول : يرد عليه أنّه لا شكّ أنّ من الأطفال من يعقلها قبل الستّ ، ومن لا يعقلها إلاّ بعدها ، فالصحيحة واردة مورد الغالب.
وأيضا : من البديهيات أنّه لا يتفاوت الحال في عقلها في يوم أو يومين أو عشرة ونحوها ، فلا يكون غير عاقل لها قبل الستّ بأيام يسيرة ويصير عاقلا بكمال الستّ ، فالمراد من الصحيحة التقريب ، فلا يثبت المطلوب الذي هو عدم
__________________
(1) الكافي 3 : 206 الجنائز ب 73 ح 2 ، الفقيه 1 : 104 486 ، التهذيب 3 : 198 456 ، الاستبصار 1 : 479 1855 ، الوسائل 3 : 95 أبواب صلاة الجنازة ب 13 ح 1.
(2) التهذيب 3 : 199 458 ، قرب الاسناد : 218 855 ، الوسائل 3 : 96 أبواب صلاة الجنازة ب 13 ح 4.
(3) فقه الرضا «ع» : 178 ، مستدرك الوسائل 2 : 272 أبواب صلاة الجنازة ب 13 ح 1.
(4) التهذيب 2 : 381 1589 ، الاستبصار 1 : 408 1562 ، الوسائل 4 : 18 أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ب 3 ح 2.




