وما دلّ على وجوب الابتداء بالفريضة ، كصحيحة محمّد ، والرضويّ : « ولا تصلّها في وقت الفريضة ، فإذا كنت فيها ودخل عليك وقت الفريضة ، فاقطعها وصلّ الفريضة ، ثمَّ ابن على ما صلّيت من صلاة الكسوف » (1).
فإنّهما دليلان تعارضا ، ولا مرجّح ، فيصار إلى التخيير.
وتوهّم أعميّة الأوّل مطلقا لشموله قبل وقت الفريضة أيضا فيجب تخصيصه بالثاني.
مدفوع : بأعميّة الثاني أيضا من جهة شموله لتضيق وقت الفريضة ، واختصاص الأوّل بما إذا لم يتضيّق وقتها ، فالتعارض بالعموم والخصوص من وجه ، والحكم التخيير.
وحمل الأوّل على وقت [ الفضيلة ] (2) كما في الحدائق (3) حمل بلا دليل ، والاستشهاد له بصحيحتي الخزاز ومحمّد عليل ، مع أنّه ليس بأولى من حمل الثاني على آخر وقت الإجزاء.
وقد يستدلّ أيضا على التخيير : بأنّهما فرضان اجتمعا ، ولا أولويّة لأحدهما ، والجمع محال ، وتعيّن أحدهما ينافي وجوب الآخر.
ويمكن منع انتفاء الأولويّة ، لأهميّة الفرائض اليوميّة. ومنع المنافاة المذكورة كما في الظهرين والعشاءين في الوقت المشترك.
خلافا في الأخير للمحكيّ عن الصدوق في المقنع والفقيه ورسالة أبيه (4) ، والنهاية ومصباح السيّد والمفيد وابن حمزة والقاضي (5) ، وجعله في المبسوط
__________________
(1) فقه الرضا «ع» : 135 ، مستدرك الوسائل 6 : 167 أبواب صلاة الكسوف ب 4 ح 1.
(2) في النسخ : الفريضة ، والصحيح ما أثبتناه.
(3) الحدائق 10 : 348.
(4) المقنع : 44 ، الفقيه 1 : 347 ، حكاه عن الرسالة في المختلف : 117.
(5) النهاية : 137 ، حكاه عن المصباح في المعتبر 2 : 340 ، ابن حمزة في الوسيلة : 112 ، القاضي في المهذب 1 : 125.




