الصدوق في الفقيه (1) ، بل والده في الرسالة (2) وإن نفى القول به في المدارك والذخيرة (3).
إلاّ أنّ ضمّ موثّقة الساباطيّ المتقدمة في المسألة الاولى من البحث الثاني (4) مع الثالثة يخرجها عن الظهور ، ويصير قرينة على إرادة عدم المنع من النقيض عنها.
وحمل الموثّقة على الفراغ من الصلاة الأولى بعيد غايته ، وعدم فتوى واحد بمفاد الاولى يمنعها عن الحجيّة وإثبات خلاف الأصل بها ، وكذا ضعف الرابعة ، فلم يبق إلاّ الحكم باستحبابهما مخيّرا.
ومنهم من أجاب عن دليل وجوب الإعادة عليه : بمعارضته مع دليل وجوب القعود ، والجمع بينهما يمكن بالتخيير وبالحمل على الاستحباب ، وإذ لا قول بالأوّل ، فيبقى الثاني. مع أنّه أرجح ، لموافقته الأصل (5).
وفيه : أنّ بعد تحقّق التعارض يتعيّن التخيير ، لأنّه حكم المتعارضين الخاليين عن المرجّح ، فلا يساويه الحمل على الاستحباب. وهذا التخيير حكم اضطراريّ لمن لا يعلم الترجيح ، فلا ضير في عدم القائل به إلاّ إذا علم عدم القائل به مع التعارض وعدم الترجيح أيضا ، أي علم الإجماع على عدم التخيير مع التعارض أيضا ، وهو هنا غير معلوم ، بل القائل بالتخيير أيضا موجود.
وقد أنكر الحلّي استحباب الإعادة أيضا (6) ، فإن أراد معيّنة كما هو المحتمل فهو كذلك ، وإن أراد مطلقا فلا وجه له إلاّ على أصله من عدم حجيّة الآحاد.
__________________
(1) الفقيه 1 : 347.
(2) حكاه عنه في المختلف : 117.
(3) المدارك 4 : 143 ، الذخيرة : 326.
(4) راجع ص 230.
(5) انظر : الرياض 1 : 200.
(6) السرائر 1 : 324.




