وتعميم الأمير لكلّ من يصلح لأمر ولو للأمر بالمعروف ، خلاف الظاهر ، بل هو جدّا بارد.
وضعف بعض هذه الأخبار لو سلّم بما مرّ مجبور.
وهنا أمور أخر ، كلّ منها يؤيّد المطلوب قويّا ، بل باجتماعها يحصل العلم به ، كعبارة الصحيفة السجّادية في دعاء الجمعة والأضحى (1).
وما روي عن أهل البيت : : « أنّ في كلّ جمعة وعيد يتجدّد حزن لآل محمّد 6 ، لأنّهم يرون حقّهم في يد غيرهم » (2).
فإنّه لو لا أنّ صلاة اليومين من حقّ الإمام فأيّ حقّ يرى في اليومين لا يرى في غيرهما من الأيّام. وتداول إبراز الأمراء
عظمتهم وشوكتهم فيهما لا يفيد ؛ لأنّ الشوكة ليست حقّا لشخص ، مع أنّها ترى في سائر الأيّام أيضا.
فذلك صريح في المطلوب ، إلاّ أنّه لما كان المرويّ في التهذيب بدون لفظ الجمعة ، وإنّما روي معه في طائفة من كتب الأصحاب جعلناه مؤيّدا.
والنبويّين (3) : أحدهما : « أربع إلى الولاة : الفيء ، والحدود ، والجمعة ، والصدقات » والآخر : « إنّ الجمعة والحكومة لإمام المسلمين ».
واستمرار عمل النبيّ والوليّ وغيرهما من المتمكّنين في تعيين إمام الجمعة.
وصحيحة زرارة : حثّنا أبو عبد الله 7 على صلاة الجمعة حتّى ظننت أنّه يريد أن نأتيه ، فقلت : نغدو عليك؟ فقال : « لا ، إنّما عنيت عندكم » (4).
وموثقّة عبد الملك : قال : « مثلك يهلك ولم يصلّ فريضة فرضها الله تعالى »
__________________
(1) وهي : « اللهم إنّ هذا المقام لخلفائك وأصفيائك ومواضع أمنائك في الدرجة الرفيعة التي اختصصتهم بها ، قد ابتزّوها .. ».
(2) التهذيب 3 : 289 870 ، الوسائل 7 : 475 أبواب صلاة العيد ب 31 ح 1.
(3) لم نجدهما في الكتب الحديثية التي بأيدينا ، وأورد النبوي الأول في المنتهى 1 : 317 عن الجمهور ، وأوردهما في الرياض 1 : 183 معبّرا عنهما بالنبويين المشهورين.
(4) التهذيب 3 : 239 635 ، الاستبصار 1 : 420 1615 ، الوسائل 7 : 309 أبواب صلاة الجمعة وآدابها ب 5 ح 1.




