الكلّ ، للأمر بالغسل في صورة العمد ، ونفيه وإثبات القضاء في صورة الجهل ، وشيء منهما لا يوافق المشهور في احتراق البعض.
وأمّا المرسلة الأخيرة فخصوصيتها ممنوعة ، لأنّها إنّما هي إذا كان المشار إليه لقوله : « هذا » مجموع الحكمين ، وهو غير معلوم ، بل الأصل والعرف يقتضي اختصاصه بالأخير ، فتكون هذه أيضا أعم من وجه كسابقتيها ، وقد عرفت الحال.
أقول : كلّ ذلك كان مفيدا لو لا انجبار الرضويّ المذكور بما مرّ من الشهرة المحقّقة والمحكيّة مستفيضة ، وحكاية نفي الخلاف ، ودعوى الإجماع. وأمّا معه فيردّ به دعوى ضعفه ، ثمَّ يعارض به الذيلان لتساويهما ، فإن رجّحناه بمخالفة العامّة وإلاّ فيشتغلان بأنفسهما ، ولا يعلم مخصص أو معارض للمرسلتين والموثّقة ، فيعمل بإطلاقهما في الحكم بالقضاء مع العلم ، سواء احترق الكلّ أو البعض ، مع أنّ ظهور الذيلين في حال الجهل ممّا لا يقبل المنع ، سيّما ذيل الثانية ، فلا ينافيان المطلوب أصلا.
ولنا على الثالث : ما استدلّ به المخالف في الثاني. مضافا إلى رواية حريز والموثّقة الخاليتين عن مكاوحة الرضويّ أيضا ، لضعفه الخالي عن الجابر في المقام.
مع أنّ رواية حريز خاصّة مقدّمة على الجميع.
خلافا فيه خاصّة للمحكيّ عن الصدوقين والإسكافيّ (1) ، والحلبيّ والديلميّ في ظاهر قوله (2) ، والمقنعة والانتصار والخلاف (3) ، فأوجبوا القضاء فيه ، وعن ظاهر الأخيرين الإجماع عليه ، له ، وللعمومات.
والرضويّ : « وإن انكسفت الشمس أو القمر ولم تعلم به فعليك أن تصليها إذا علمت ، فإن تركتها متعمّدا حتّى تصبح فاغتسل وصلّ ، وإن لم يحترق القرص
__________________
(1) حكاه عنهم في المختلف : 116.
(2) الحلبي في الكافي في الفقه : 156 ، الديلمي في المراسم : 81.
(3) المقنعة : 211 ، الانتصار : 58 ، الخلاف 1 : 678.




