مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 6 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 130 من 379

الواجب ، وتجويز تفويت الواجب منفيّ ، فجواز السفر منفيّ.

قلنا‌ بعد تسليم عدم وجوبها على مثل هذا المسافر أيضا الذي وجب عليه أوّل الوقت : إنّ بطلان تجويز تفويت الواجب ممنوع ، إنّما الباطل تفويته ، وأمّا تجويز التفويت فهو الإتيان بما يسقط وجوبه معه شرعا ، ولا دليل على بطلانه.

وقد يردّ الأخير أيضا بأنّه لو حرم السفر لم تسقط الجمعة ؛ لوجوبها على العاصي بسفره. فلو حرم السفر لم يحرم السفر ، وما كان كذلك فهو باطل.

وفيه : إنّما يتمّ في صورة إمكان جمعة اخرى ، وعدم الحرمة حينئذ مسلّم ، وأمّا في صورة عدم الإمكان فالمحرّم يكون هو الفوات دون السفر.

فروع :

أ : وإذا عرفت أنّ دليل الحرمة منحصر في الإجماع ، فلا يحرم فيما لم يثبت الإجماع فيه :

منه : ما إذا كان السفر واجبا ، أو مضطرّا إليه ، ويدلّ عليه أيضا المرويّ عن النهج.

ومنه : ما إذا كان بين يدي المسافر جمعة اخرى يمكن له إدراكها ، فلا يحرم حينئذ ، وفاقا لجماعة (1).

قيل : يلزم أن تكون الجمعة واجبة عليه في السفر مع أنّه خلاف النصوص.

قلنا : لا نسلّم اللزوم ؛ لأنّ منع الحرمة حينئذ لانتفاء الإجماع ، أو مع إمكان الجمعة لو أراد ، لا إمكان الجمعة مطلقا.

وقد يجاب أيضا بلزوم التخصيص في تلك النصوص ؛ لأنّ ها هنا حكمين ، أحدهما : أنّ كلّ حاضر تجب عليه صلاة الجمعة ، وثانيهما : أنّ كلّ مسافر لم تجب عليه. وهذا قبل السفر حاضر داخل‌

__________________

(1) منهم المحقق السبزواري في الذخيرة : 313 والوحيد البهبهاني في شرح المفاتيح ( المخطوط ) ونسبه في المدارك 4 : 61 الى المحقق الثاني في جامع المقاصد 3 : 421 فراجع.

الصفحة 130 من 379