وها هنا مسائل :
المسألة الأولى : قد عرفت سقوط وجوب حضور الجمعة عن المذكورين قطعا ، فهل يجوز لهم الحضور والتجميع ، ويجزئ ذلك عن ظهرهم أم لا؟.
الظاهر نعم ، وفاقا لجماعة (1) ؛ لعدم دلالة أخبار الوضع والسقوط على الزائد على وضع الوجوب ، حتّى ما صرّح فيه بوضع الجمعة ؛ إذ لا معنى لوضع نفسها ، بل حكمها ، وهو كما يحتمل أن يكون مطلق المشروعيّة يحتمل الرجحان ، فإنّ أدلّة الجمعة منها ما يثبت منه الوجوب ، ومنها ما لا يدلّ على أزيد من الرجحان والمشروعيّة ، ولا يلزم من انتفاء الأوّل انتفاء الثاني.
نعم لو كان أخبار الجمعة منحصرة بما كان صريحا في الوجوب ، أمكن أن يقال إنّ بانتفائه ووضعه ينتفي الرجحان ؛ لأنّ ثبوته حينئذ يكون تبعيّا ، كثبوت الجنس بثبوت فصله ، فيرتفع بارتفاع متبوعه ، ولكن ليست منحصرة ، فيبقى ما دلّ على مطلق مشروعيّته أو رجحانه خاليا عن المعارض.
مضافا في المسافر ، إلى المرويّ في ثواب الأعمال والأمالي : « أيّما مسافر صلّى الجمعة رغبة فيها وحبّا لها ، أعطاه أجر مائة جمعة [ للمقيم ] » (2).
وفي المرأة ، إلى صحيحة أبي همام : « إذا صلّت المرأة في المسجد مع الإمام يوم الجمعة الجمعة ركعتين فقد نقصت صلاتها ، وإن صلّت في المسجد أربعا نقصت صلاتها ، لتصلّ في بيتها أربعا أفضل » (3).
المسألة الثانية : غير الصبيّ والمجنون من هؤلاء لو حضروا فهل تجب عليهم حينئذ كلا أو بعضا ، أم لا؟.
__________________
(1) كالشيخ في النهاية : 103 ، والحلبي في الكافي : 151 ، وابن زهرة في الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 560.
(2) ثواب الأعمال : 37 ، الأمالي : 19 5 ، الوسائل 7 : 339 أبواب صلاة الجمعة ب 19 ح 2 ، وما بين المعقوفين من المصادر.
(3) التهذيب 3 : 241 644 ، الوسائل 7 : 340 أبواب صلاة الجمعة وآدابها ب 22 ح 1.




