أمّا الأول ، فلفوريّة السجود بالإجماع على الظاهر المصرّح به في حملة من كلمات الأصحاب (1) ، والأخبار (2) حتى روايات المسألة الظاهرة في المخالفة ، لتضمّنها الأمر بالسجود بعد الفراغ من الآية بلا فاصلة ، ولو لا الفوريّة لما كان له وجه بالمرّة.
وأمّا الثاني ، فلما مرّ من الخبرين الدالّين على بطلان الصلاة بالزيادة فيها في بحث التكبيرة (3) ، مع إشعار به في رواية زرارة ، بل لعلّه إجماعي كما صرّح به بعض الأجلّة (4).
لضعف (5) الأوّلين بعدم صراحتهما في النهي ، لاحتمال كون الجملة خبرية. وأمّا التعليل في أولاهما بزيادة السجدة فهو غير دالّ على الحرمة ، لجواز أن يكون تعليلا لمطلق المرجوحية ولو قلنا بكون الزيادة مطلقا محرّمة ، بأن يكون المراد أنه تكره القراءة ، لأنّ السجدة لها غير جائزة لكونها زيادة ، فلم يبق إلاّ ترك السجدة فورا وهي مكروهة.
والثالث بمنع كون الأمرين معا مسبّبين للقراءة ، لترك السجدة مع عدم قراءة العزيمة أيضا. وإنّما هي سبب لحرمة ذلك الترك ، والمسلّم حرمة سبب الحرام دون سبب الحرمة ، إلاّ أن يقال : المحذور الأوّل هو الإخلال بالواجب ، وإنّ ملزوم الحرام مطلقا حرام ولو لم يكن سببا له.
مضافا إلى إمكان منع فوريّة السجدة ، ومنع الإجماع على الكلّية حتى في المسألة كما هو ظاهر المدارك (6) وإن ادّعاه على الجملة ، ولذا تترك في الفريضة لو
__________________
(1) كالمحقق الثاني في جامع المقاصد 2 : 313 ، وصاحب المدارك 3 : 421 ، والبهبهاني في شرح المفاتيح ( المخطوط ).
(2) الوسائل 6 : 239 أبواب قراءة القرآن ب 42.
(3) راجع ص 18.
(4) الفاضل الهندي في كشف اللثام 1 : 216.
(5) تعليل لقوله : لا غيره مما ذكروه ..
(6) المدارك 3 : 353.




