مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 5 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 70 من 445

قطعا.

وهل يشترط فيه قطع النفس ، أو يجوز الإسكان من غير فصل بتوقف أو تنفّس؟

الظاهر : الثاني ، للأصل ، وعدم دليل على وجوب التحريك أو التوقف أو بطلان الصلاة بدونهما ، فإنّ المناط في إيجاب مراعاة الحركات والسكنات والبطلان بالإخلال بها كما عرفت هو الإجماع ، أو خروج اللفظ عن القرآنيّة أو العربيّة ، ولا يعلم شي‌ء منهما في المقام ، بل نرى أنه لو قرأ أحد ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ. مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ ) بإسكان القاف من غير توقف لا يقال : « ما خلق » ليس بقرآن ، بخلاف ما لو قال : « خلق » بضمّ الخاء.

وأمّا ما قيل من اتفاق القرّاء وأهل العربيّة على عدم جواز الوقف بالحركة والوصل بالسكون (1).

فلو ثبت لم يضرّ ، لما أشير إليه من أنّ الواجب هو قراءة القرآن العربي دون القراءة على نحو العرب ، وهذا كيفيّة في القراءة ، غاية الأمر أنه لا يكون قراءة عربيّة بل يكون قراءة عربيّ ، ولم يثبت أزيد من وجوب الأخيرة.

مع أنّ ذلك الاتفاق ممنوع ، فإنّا رأينا العرب يسكنون كثيرا من غير توقّف ، فينادون : يا علي يا علي ، يا حسين يا حسين ، يا محمّد يا محمّد ، بإسكان الياء والنون والدال من غير تنفّس وتوقّف. وأيضا : لو كان هذا مبطلا لم يجوّزوه في الأذان والإقامة مع أنّ منهم من صرّح فيه بالجواز ، ففي روض الجنان : ولو ترك الوقف أصلا سكّن أواخر الفصول أيضا (2).

غاية الأمر أنه لا يكون وقفا لغة ، وعدم وقفيته لا يستلزم عدم الجواز.

مع أنّ إطلاق الوقف على هذا النوع من التوقف مجاز قطعا ، فيحتمل أن‌

__________________

(1) حكاه المجلسي في البحار 82 : 8 عن والده.

(2) روض الجنان : 244.

الصفحة 70 من 445