مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 5 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 67 من 445

كذلك ألا ترى أن أهل الفرس لا يميلون ألفا ولا يفخّمون الراء ولا يشبعون حركة ولا يخرجون الغين المعجمة من مخرجها ، بل لو فعل ذلك أحد في لسانهم يضحكون منه ، ومع ذلك لا يخرج اللفظ بشي‌ء منها لو فعله أحد عن الفارسية ، ولو أمر أحد بقراءة نظم أو نثر فارسي فقرأ بهذا النحو لا يقال : لم يمتثل ، وإن قيل : لم يقرأ باللهجة الفارسية.

وبالجملة : القدر الثابت شرعا ليس إلاّ وجوب أداء اللفظ المنزل من غير إخلال بحرف منه عرفا ، وأما وجوب أدائه على نحو أداء العرب وهيئته ولهجته وكيفيته فلا دليل عليه أصلا وأبدا ، بل لو قال العرب : هذا ليس بعربي أو غلط ، لم يضرّ ، كما يقول الفارسي لمن فخّم الراء أو أمال أو أخرج الغين من مخرجه في لفظ فارسي : إنه غلط وليس بفارسي ، فإن المراد نفي العربية في اللهجة والأداء والتغليظ فيه ، ولم يثبت وجوب الموافقة فيهما ، نعم لو ثبت الإجماع الشرعي على وجوب مراعاة واحد منهما لوجب ، ولكن الشك فيه ، ومع ذلك فالمحتاط لا يتركهما البتّة. وأمّا ما ورد في بعض الأخبار من الأمر بالقراءة كما يقرأ الناس (1) ، أو كما تعلّمتم (2) فلا يفيد العموم ، مع أنه إنما ورد في مقام السؤال عمّا وجد في مصاحف الأئمّة من بعض الآيات والكلمات الخالية عنها سائر المصاحف وأنهم لا يحسنون قراءة ذلك.

وأما سائر الأوصاف من الإمالة ، والإخفاء ، والغنّة ، والتفخيم ، والترقيق ، والاستعلاء ، والإطباق ، والمدّ المنفصل ، ونحوها فلا دليل على وجوب شي‌ء منها ، ولم أعثر على مصرّح من الفقهاء بوجوبه وإن جعل نادر الاحتياط في مراعاته (3).

وهل يستحب؟ لا دليل شرعيا عليه أيضا كما صرّح به الأردبيلي (4) ، وغيره ،

__________________

(1) الكافي 2 : 633 فضل القرآن ب 14 ح 23 ، الوسائل 6 : 162 أبواب القراءة ب 74 ح 1.

(2) الكافي 2 : 619 فضل القرآن ب 12 ح 2 ، الوسائل 6 : 163 أبواب القراءة ب 74 ح 2.

(3) كما في مجمع الفائدة 2 : 219.

(4) مجمع الفائدة 2 : 219.

الصفحة 67 من 445