مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 5 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 66 من 445

وأمّا أوصافها فلا شك في وجوب مراعاة التشديد ، أي قراءة الحرف الواحد المشدّد مشدّدا. والتشديد هو غير الإدغام اصطلاحا ، لأنه يستعمل فيما كان الثابت في اللفظ حرفين نحو : يدرككم ويوجهه.

والدليل على وجوبه وبطلان الصلاة بالإخلال به إجماع الفقهاء عليه ، مضافا إلى أنّ الإخلال به إمّا بإظهار الحرفين المخفّفين أو حرف واحد مخفّف ، والأوّل موجب لزيادة حرف غير القرآن في الصلاة وبه تخرج الكلمة عن القرآنية بل عن العربيّة في الأكثر ، والثاني لخروج اللفظ عن العربيّة والقرآنيّة وعمّا هو هو ، بل يتغيّر فيهما المعنى في الأغلب.

وأمّا المدّ المتصل والإدغام الصغير وهو إدغام حرفين متجانسين أو متناسبين أوّلهما ساكن في كلمة أو كلمتين في الآخر ، ولو كان أوّلهما متحركا فهو الإدغام الكبير الذي حكم الأكثر من القرّاء بعدم وجوبه (1) فقد حكم جماعة من الفقهاء منهم الشهيد والمحقّق الثاني بوجوب مراعاتهما (2) ، بل يخطر ببالي ادّعاء الإجماع على الأوّل.

والأصل يقتضي عدم وجوبهما أيضا ، لعدم دليل عليه ، فإنّه لا يخرج بالإخلال بهما اللفظ عن كونه لفظا عربيّا وقرآنا عرفا ، ولا يتغيّر به المعنى ، ولا الحرف عن كونه ذلك الحرف أصلا.

غاية الأمر ثبوت اتفاق القرّاء أو مع العرب على مراعاتهما ، بل على وجوبهما في التكلّم ، ولذا يثبتون علامة المدّ المتّصل في المصاحف ، ولا يثبت منه إلاّ توقف اللهجة العربيّة والأداء على نحو العرب عليه وأنّ العرب لا يتلفّظ إلاّ كذلك ، ولم يثبت وجوب ذلك ، ولذا لا يحكمون بوجوب إمالة الألف في مواضعه ولا إشباع الحركات وتفخيم الراء مثلا مع أنا نعلم قطعا أن العرب لا يؤدّي إلاّ‌

__________________

(1) ووجوب الإدغام فيه مذهب يعقوب وأبي يوسف من القرّاء ، وأوجبه عاصم أيضا في كلمتين من القرآن ( ما مَكَّنِّي ) في سورة الكهف ، ( لا تَأْمَنّا ) في سورة يوسف. منه رحمه الله تعالى.

(2) الشهيد في البيان : 157 ، المحقق الثاني في جامع المقاصد 2 : 245.

الصفحة 66 من 445