مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 5 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 5 من 445

المتميّزين إلاّ بالقصد يستلزم الأمر بقصد المميّز قطعا ، تحصيلا للامتثال والإجزاء والبراءة ، فالخالي عن ذلك القصد لا يكون موافقا لتمام المأمور به ، فلا يكون صحيحا.

مع أن لزوم قصد المميّز في مثل ذلك قد يستفاد من الأخبار أيضا ، كالأخبار الآمرة بتقديم فريضة الصبح مثلا على نافلته (1) ، أو التهجّد بعد طلوع الصبح أو الحمرة (2) ، ونحوها ، فإنه لا يحصل التقديم والتأخير إلاّ بواسطة القصد.

وكالأخبار الواردة في العدول من صلاة إلى أخرى ، يصرّح به موثّقة عمّار : في الرجل يريد أن يصلّي ثماني ركعات فيصلّي عشر ركعات أيحتسب بالركعتين من صلاة عليه؟ قال : « لا ، إلاّ أن يصلّيها عمدا ، فإن لم ينو ذلك فلا » (3).

فإن قيل : قد مرّ في بحث الوضوء جواز انطباق ما فعل بلا قصد المميّز على واحد معيّن باختيار المكلّف بعد الفعل ، فلا يثبت لزوم قصده أولا.

قلنا : الجواز لا يستلزم التعيّن والتحقق ، والأصل بقاء الاشتغال وعدم البراءة الحاصل قبل القصد المتأخر ، ولا دليل على حصول البراءة بذلك القصد قطعا ، وتجويز ذلك عقلا لا يفيد في دفع الاستصحاب ، فيجب ضمّ القصد حال الفعل.

وهل يجب ضمّه في ابتداء الفعل ، أو يكفي الانضمام في الأثناء كأن يدخل في صلاة متردّدا بين أن يتنفّل بها للصبح أو يؤدّي فريضتها ثمَّ قصد إحداهما في الأثناء ؟.

الظاهر : الثاني ، إذ ما بعد النيّة يكون من المنويّ قطعا وينصرف ما قبلها‌

__________________

(1) انظر : الوسائل 4 : 266 أبواب المواقيت ب 51.

(2) انظر : الوسائل 4 : 261 أبواب المواقيت ب 48.

(3) التهذيب 2 : 343 1421 ، الوسائل 6 : 7 أبواب النية ب 3 ح 1.

الصفحة 5 من 445