الوتر بكذا ، ويستغفر كذا ، ويستحبّ فيه كذا (1). ولو كان في الثانية قنوت لم يحسن هذا الإطلاق ، لأنّ الوتر اسم للثلاث ، بل كان ينبغي التقييد ولو في بعضها بالقنوت الثاني.
ويرد على الأوّل : أنّ عدم التوظيف في الصحيحة بعد التوظيف في غيرها غير ضائر.
وعلى الثاني بتقريره الأوّل : أنّ المفهوم حينئذ يكون عامّا فيخصّص بما مرّ من النوافل ، كما خصّ سائر النوافل والفرائض.
وبتقريره الثاني : أنّ المفهوم حينئذ وإن كان خاصّا ، حيث إنّه حينئذ أن لا قنوت في الوتر في غير الثالثة ، ولكنّه يعارض خبر العيون المنجبر ضعفه لو كان بالعمل مع كونه غير ضائر ، لمقام التسامح والترجيح لرواية العيون ، لمخالفتها العامّة. ولولاه أيضا لتساقطا ويرجع إلى العمومات المتقدّمة.
وأمّا ما أيّده ففيه : أنّه يمكن أن يكون استحباب الأمور المذكورة ثابتا في مطلق قنوت الوتر ، فلذا أطلق.
وثانيهما : فيما بعد الركوع من الثالثة ، فإنّه صرّح جماعة منهم : المعتبر ، والمنتهى ، والتذكرة ، والتحرير ، والروضة باستحباب القنوت فيه أيضا (2). وفي الثاني : لا أعرف فيه خلافا (3).
ولكن يظهر من بعض هذه الكتب (4) أنّ المراد به الدعاء المأثور الذي أوّله : « هذا مقام من حسناته نعمة منك » (5) إلى آخره ، وصرّح بذلك في الذكرى ، قال : سمّى في المعتبر الدعاء بعد الركوع قنوتا (6).
__________________
(1) انظر : الوسائل 6 : 279 أبواب القنوت ب 10.
(2) المعتبر 2 : 241 ، المنتهى 1 : 299 ، التذكرة 1 : 127 ، التحرير 1 : 42 ، الروضة 1 : 284.
(3) المنتهى 1 : 299.
(4) كالمعتبر والمنتهى والتذكرة.
(5) الكافي 3 : 325 الصلاة ب 25 ح 16 ، مستدرك الوسائل 4 : 414 أبواب القنوت ب 16 ح 2.
(6) الذكرى : 184.




