ثمَّ لو تجاوز عن اليسير فهل تبطل به الصلاة أم ارتكب المحرّم خاصة؟.
مقتضى ما ذكرنا من انصراف القيام الذي هو جزء الصلاة إلى غيره البطلان ، لعدم موافقته المأمور به.
وكذا لو ترك الاستقلال بناء على وجوبه لأجل كونه حقيقة القيام كما قيل (1) ، وأما على وجوبه لا لأجل ذلك ففي البطلان به إشكال ، لأصالة عدم جزئيته للصلاة بل يكون واجبا فيها ، فتأمّل.
المسألة الرابعة : لو عجز عن الاستقلال على القول بوجوبه صلّى معتمدا إجماعا ، له ، ولصحيحة ابن سنان (2) بضميمة عدم الفصل بين أنواع العجز واستصحاب جواز الاعتماد له بعد رفع المرض ووجود الضعف ، ولعمومات جواز الاستناد الخارج عنها صورة التمكن بالدليل.
وقد يستدل باستصحاب وجوب غير الاستقلال من هيئات القائم ، وبنحو قوله : « الميسور لا يسقط بالمعسور » (3).
وهما يتمّان على تقدير عدم كون الاستقلال مأخوذا في معنى القيام وإلاّ فلا ، كما بيّنّا وجهه في كتاب عوائد الأيّام (4).
ولو عجز عن الانتصاب ، أو الاعتماد على الرّجلين على وجوبه ، أو عن القيام عليهما ، أو تقاربهما ، صلّى منحنيا مقدّما أقلّ الانحناء على الأكثر ، معتمدا على رجل واحدة قائما عليها ، مساعدا بينهما مقتصرا فيه على أقلّ ما يمكن ، لظاهر الإجماع في الجميع ، وإلاّ فلا دليل تامّا غيره عليه بعد ما عرفت من كون هذه الأمور مأخوذة في معنى القيام المأمور به ، نعم لولاه لدلّ عليه الاستصحاب ،
__________________
(1) كما في الرياض 1 : 99 و 156.
(2) التهذيب 3 : 176 394 ، الوسائل 5 : 500 أبواب القيام ب 10 ح 2.
(3) عوالي اللئالي 4 : 58 205.
(4) عوائد الأيام : 90.




