عدم التذكّر أصلا من الصحيحة محتملة بل هي فيها ظاهرة ، فالقول بالإتيان به بعد الفراغ حينئذ أصحّ.
بل لو لم يتذكّر حتّى فرغ من الصلاة أيضا أتى به ، لإطلاق ما مرّ.
بل وكذا لو تذكّر بعد الانصراف عن محلّ الصلاة يأتي به في الطريق مستقبل القبلة ، لما تقدّم من الرضويّ. ولا يضرّ ضعفه ، لقاعدة التسامح ، مع اعتضاده برواية زرارة : رجل نسي القنوت وهو في الطريق ، قال : « يستقبل القبلة ثمَّ ليقله » (1).
والظاهر اختصاص قضاء القنوت بصورة النسيان ، أمّا لو تركه في محلّه عمدا أو لعذر كالمأموم المسبوق الخائف فوات متابعة الإمام في الركوع لو اشتغل بالقنوت فلا قضاء عليه ، للأصل.
ولو ترك ناسية المتذكّر بعد الركوع عمدا فمقتضى بعض الإطلاقات المتقدّمة الإتيان به بعد الانصراف.
وقال والدي في المعتمد : وظاهر بعض الأخبار سقوطه ولعلّه أظهر.
أقول : لم أقف على هذا الخبر ، فالعمل بمقتضى الإطلاق أجود.
المسألة الثالثة : ليس في القنوت دعاء معيّن لا يتعدّى عنه ، بل يذكر فيه كلّ ما كان حمدا وثناء لله سبحانه ، أو صلاة على الرسول والأئمة : ، أو دعاء لنفسه أو لغيره ، مأثورا كان أو غير مأثور ، بالإجماع ، له ، ولصحيحة إسماعيل بن الفضل : عن القنوت وما يقال فيه ، قال : « ما قضى الله على لسانك ، ولا أعلم فيه شيئا موقّتا » (2).
وصحيحة الحلبيّ : عن القنوت ، فيه قول معلوم؟ فقال : « أثن على ربّك
__________________
(1) الكافي 3 : 340 الصلاة ب 31 ح 10 ، التهذيب 2 : 315 1283 ، الوسائل 6 : 286 أبواب القنوت ب 16 ح 1.
(2) الكافي 3 : 340 الصلاة ب 31 ح 8 ، التهذيب 2 : 314 1281 ، الوسائل 6 : 277 أبواب القنوت ب 9 ح 1.




