مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 5 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 358 من 445

ومقتضاها وإن كان استحباب الميل بالسلام إلى اليمين كيف ما كان إمّا بالالتفات إليه أو الإيماء بالعين أو الوجه ، كلاّ أو بعضا ، لصدق السلام عن اليمين عرفا في جميع الصور ولكن خصّوه بالإيماء ببعض الوجه ، للإجماع على عدم إرادة صرف الوجه كلّه إلى اليمين. بل على كراهته تصريح رواية العلل ، وفيها : فلم لا يكون الإيماء في التسليم بالوجه كلّه ، ولكن يكون بالأنف لمن صلّى وحده ، وبالعين لمن يصلّي بقوم؟ (1).

وقد يوجّه التخصيص أيضا ، بأنّه المتبادر من اللفظ عند الإطلاق ، وبالأخبار الدالّة على أنّ كلا من الإمام والمأمومين يسلّم على الآخر (2) ، وهو يستلزم الميل بصفحة الوجه لا أقلّ منه ، وإنّما اقتصروا عليه حذرا من الالتفات المكروه.

والتبادر مردود قطعا. والاستلزام ممنوع جدّا ، لكفاية الإسماع والقصد ، مع أنّه قد يكون المأموم في اليسار أو الخلف أو الجهتين.

وعن الصدوق تخصيصه الإيماء بالعين (3) ، ولعلّه لرواية العلل.

وهو حسن ، إلاّ أنّ الأوّل أولى ، للشهرة القويّة. بل أظهر ، لوقوع ذلك التفصيل في السؤال ، وإثبات الحكم به موقوف على حجيّة التقرير على الاعتقاد سيّما في المستحبات.

والمنفرد كالإمام في العدد والاستقبال والإيماء والجهة ، إجماعا ، له ، ولصحيحة ابن عواض في الأولين ، ورواية العلل في الثالث ، ورواية البزنطي : « إن كنت وحدك فسلّم تسليمة واحدة عن يمينك » (4) في الأوّل والأخير.

بل في الإيماء بصفحة الوجه أيضا ، على الأظهر ، وفاقا للانتصار مدّعيا‌

__________________

(1) العلل : 359 1 ، الوسائل 6 : 422 أبواب التسليم ب 2 ح 15.

(2) انظر : الوسائل 6 : 419 أبواب التسليم ب 2.

(3) الفقيه 1 : 210 ذيل الحديث 944.

(4) المعتبر 2 : 237.

الصفحة 358 من 445