مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 5 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 354 من 445

6 فهو من الصلاة ، وإذا قلت : السلام علينا إلى آخره فقد انصرفت » (1) تدلّ على كون التسليمة الأولى جزءا من الصلاة ، ولكن لا دليل على مخرجيّتها ، بل في رواية أبي كهمش تصريح بعدم كونها صارفة (2) ، فهي جزء مستحب غير مخرج ولا صارف.

وأمّا المحلّلية فهي وإن كانت بالنسبة إليها بخصوصها مخالفة للأصل ، ولكن الأصل عدم حرمة شي‌ء بعد تمام الصلاة ما لم يكن عليها دليل. فتكون محلّلة من هذه الجهة أيضا ، بمعنى أنّه يحلّ بعدها جميع المحرّمات ، بل يحلّ قبلها أيضا ، لكون الجزء الأخير الواجبي هو الصلاة وتكون هذه التسليمة محلّلة كاملة ، بمعنى أنّه يستحب ترك المنافيات قبلها وإن جاز فعلها.

فإن قيل : كون الجزء الأخير محلّلا إنّما هو إذا لم يكن دليل على عدمه ، وهو هنا موجود ، وهو جعل تحليل الصلاة التسليم ، إذ لا معنى للتحليل بعد التحليل.

قلنا : لا شك في حصول التحليل الاضطراري بحدوث المبطلات اضطرارا ، والاختياري المحرّم بالإتيان بالمنافيات في الأثناء بلا عذر ، والمباح بل الواجب فيما إذا حصل العذر للقطع ، سيّما بعد التشهد قبل التسليم. وأيضا : المحلّل لا بدّ له من محلّل بالفتح وهو قد يكون جميع المحرّمات وقد يكون بعضها. وأيضا : المحلّل الكامل ما يكون بعد جميع الأجزاء المستحبّة ، فهو إمّا كامل أو غير كامل.

ولا شك أنّ جميع هذه الأنواع لا ينحصر بالتسليم ، فلا تكون القضيّة حصريّة حقيقية ، وإذا كانت مجازيّة يتّسع بابه ويدخل في حيّز الإجمال ، فلا يفهم منه معنى منافيا لمحلّلية الجزء الأخير ، ولا نافعا في محلّلية التسليم.

بل قد ورد في رواية أبي الجارود بعد الأمر بسجدتي السهو قبل التسليم :

__________________

(1) راجع ص 333.

(2) راجع ص 350.

الصفحة 354 من 445