ويردّ الأوّل بأنّ الظاهر من التسليم فيه الانقياد ، بل به صرّح في بعض الروايات (1). والثاني بعدم صراحته في الوجوب ، إذ ظاهر أنّ المحصور فيه ليس الموضوع حقيقة ، وباب المجاز واسع ، فلعلّه التسليم المستحب.
نعم ، في موثّقة أبي بصير المشتملة على التشهد الطويل : « ثمَّ قل : السلام عليك أيّها النبي ورحمة الله وبركاته » (2).
ولكن لتعقّبها ما لا قائل بوجوبه يتعيّن حمل الأمر فيها على مطلق الرجحان.
مضافا إلى دعوى الفاضل الإجماع على استحباب هذا التسليم (3) ، وجعل الشهيد القول بوجوبه غير معدود من المذهب مؤذنا بمخالفته الإجماع ، بل الضرورة (4).
هذا. ثمَّ إنّ القائلين بالقول الثاني (5) جعلوا الثانية مستحبة ، ولا دليل عليه لو قدّم السلام عليكم.
فرعان :
أ : الواجب في التسليم بالصيغة الأولى ، هل هو مجموع السلام عليكم ورحمة الله وبركاته كما عن ابن زهرة وظاهر الشرائع والنافع (5) ؟
__________________
(1) انظر : معاني الأخبار : 367.
(2) التهذيب 2 : 99 373 ، الوسائل 6 : 393 أبواب التشهد ب 3 ح 2.
(3) انظر : المنتهى 1 : 296.
(4) الذكرى : 206.
(5) مراده (ره) بالقول الثاني هو القول بالتخيير بين الصيغتين ، لا القول بوجوب السلام علينا .. كما يوهمه صدر المسألة.
(6) انظر : الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 558 ، الشرائع 1 : 89 ، المختصر النافع : 33.




