وأمّا المرسلتان ، فليستا بنصّين ولا ظاهرتين في إرادة ما ذكر ، بل لهما محامل أخر أيضا.
هذا بيان معنى السجدة لغة ، ومقتضاه بضميمة الأصل : حصول الامتثال بكلّ ما يسجد عليه.
ولكن هاهنا أصلا آخر هو عدم جواز السجود إلاّ على الأرض أو ما أنبتته شرعا ، حصل ذلك الأصل بالإجماع المحقّق ، والمحكي في المعتبر والتذكرة والمدارك (1) ، وغيرها ، والأخبار ، كصحيحة هشام : « لا يجوز السجود إلاّ على الأرض أو على ما أنبتت الأرض إلاّ ما أكل أو لبس » (2).
والمروي في قرب الإسناد ، وفيه بعد السؤال عن السجود : « لا يصلح حتى يضع جبهته على الأرض » (3).
المؤيّدة بصحيحة حمّاد : « السجود على ما أنبتت الأرض إلاّ ما أكل أو لبس » (4).
ورواية البقباق : « لا يسجد إلاّ على الأرض أو ما أنبتت الأرض إلاّ القطن والكتان » (5) وغيرهما من المستفيضة.
فليكن ذلك أصلا ثانويا في يدك ، ومقتضاه عدم جواز السجود على كلّ ما علم عدم أرضيّته أو نباتيّته ، أو شك فيهما إلاّ ما أخرجه الدليل ، فالمرجع حينئذ ذلك الأصل ، فإن حصل الشك بعد الرجوع إليه لتعارض أو نحوه فالمرجع
__________________
(1) المعتبر 2 : 117 ، التذكرة 1 : 91 ، المدارك 3 : 241.
(2) الفقيه 1 : 177 840 ، التهذيب 2 : 234 925 ، الوسائل 5 : 343 أبواب ما يسجد عليه ب 1 ح 1.
(3) قرب الإسناد : 201 772 ، الوسائل 5 : 363 أبواب ما يسجد عليه ب 14 ح 6.
(4) الفقيه 1 : 174 826 ، التهذيب 2 : 313 1274 ، الوسائل 5 : 344 أبواب ما يسجد عليه ب 1 ح 2.
(5) الكافي 3 : 330 الصلاة ب 27 ح 1 ، التهذيب 2 : 303 1225 ، الاستبصار 1 : 331 1241 ، الوسائل 5 : 344 أبواب ما يسجد عليه ب 1 ح 6.




