قيل (1) : ولعلّه لحسنة زرارة : « الجبهة كلّها من قصاص شعر الرأس إلى الحاجبين موضع السجود ، فأيّما سقط من ذلك إلى الأرض أجزأك ، مقدار الدرهم ومقدار طرف الأنملة » (2).
ولا أعرف لها وجه الدلالة ، بل هو كما اعترف به في المدارك وغيره (3) بالدلالة على خلافه أشبه ، إذ مقتضاها الاكتفاء بقدر طرف أنملة وهو دون الدرهم بكثير قطعا.
وقيل (4) : لصحيحة علي : المرأة تطول قصّتها ، فإذا سجدت وقع بعض جبهتها على الأرض وبعض يغطّيه الشعر ، هل يجوز ذلك؟ قال : « لا حتى تضع جبهتها على الأرض » (5).
وظاهرها إيجاب تمام الجبهة ، وهو إمّا خلاف الإجماع ، أو شاذّ يخرج به الخبر عن الحجّية ، فهي على الندب محمولة.
مع أنّه لا دلالة لها على الدرهم ، وإخراج الزائد بالإجماع ليس بأولى من إرادة الاستحباب. وحملها على كون الواقع من الجبهة على الأرض ما دون المسمّى ، أو ردّها باحتمال ذلك ، باطل ، إذ بعضها لا يقصر عن المسمّى البتّة ، مع أنّ ترك الاستفصال يفيد العموم.
نعم ذكر الدرهم في خبرين :
أحدهما : الرضوي : « وترغم بأنفك ، ويجزئك في موضع الجبهة من قصاص الشعر إلى الحاجبين مقدار درهم » (6).
__________________
(1) كما في المدارك 3 : 404.
(2) الكافي 3 : 333 الصلاة ب 28 ح 1 ، الوسائل 6 : 356 أبواب السجود ب 9 ح 5.
(3) المدارك 3 : 404 ، وانظر : الذخيرة : 288 ، والرياض 1 : 168.
(4) انظر : الذكرى : 160.
(5) التهذيب 2 : 313 1276 ، مسائل علي بن جعفر : 239 560 ، الوسائل 5 : 363 أبواب ما يسجد عليه ب 14 ح 5.
(6) فقه الرضا (ع) : 114 وفيه « ترغم بأنفك ومنخريك ».




