بما مرّ من اتّساع الصدر ، وكأنّه لما يستفاد من الأخبار من مطلوبيّة الرغبة والميل في المندوبات (1). ولا بأس به ، وإن أمكن القول بالاستحباب مطلقا ، لإطلاق الموثّقة.
وقد يقال باستحباب تطويل كلّ من الركوع والسجود بقدر القراءة ، لصحيحتي ابن وهب وابن حمزة ، الدالّتين على أنّ رسول الله 6 كان يفعل كذلك (2) ، ولكن الاولى صريحة والثانية ظاهرة في الصلوات المندوبة ، فالقول به فيها خاصّة جيّد.
وكذا مقتضاها عدم استحباب التطويل للإمام بل كراهته.
وهل هو مخصوص بما إذا لم يعلم من المأمومين حبّ الإطالة؟
قيل : نعم (3) ، لظاهر التعليل.
وفيه كلام ، لأنّه إنّما هو إذا حمل الناس على المأمومين ، وأمّا إذا ابقي على عمومه يكون معناه أنّه لوجود الصنفين في الناس شرّع هذا الحكم لكلّ إمام ، فالتعميم أولى. وأمّا تطويل المعصوم كما في رواية الصيقل فلا يعلم أنّه لحبّ المأمومين فلعلّه لعلّة أخرى ، أو لمعارضة كثرة ميله مع عدم حبّ المأمومين ، أو عدم العلم بحبّهم.
وهل يكره الزائد عن القدر الواجب من الذكر للإمام مع وجود من يضعف عنه ، أو ذي الحاجة الطالب للاقتصار؟
مقتضى التعليل ذلك ، وإن كان ظاهر بعضهم استحباب الثلاث له مطلقا (4).
__________________
(1) انظر : الوسائل 1 : 85 أبواب مقدمة العبادات ب 26 ، والمستدرك 1 : 144 أبواب مقدمة العبادات ب 24.
(2) صحيحة ابن وهب : التهذيب 2 : 334 1377 ، الوسائل 6 : 333 أبواب الركوع ب 26 ح 2.
صحيحة ابن حمزة : التهذيب 2 : 123 468 ، الوسائل 6 : 332 أبواب الركوع ب 26 ح 1.
(3) كما في الروضة 1 : 273.
(4) انظر : الذكرى : 199.




