احتجّ السيّد (1) : بالإجماع ، وهو ليس بحجّة علينا. والأمر ، وهو للاستحباب ، ولولاه لخرج المتضمّن له عن الحجيّة بالشذوذ.
وهل يختصّ استحبابه بكونه للتكبير أو لا : بل يستحبّ ولو لم يكبّر أيضا؟.
ظاهر جماعة : الثاني (2) ، وهو الحق ، لإطلاق الحكم باستحبابه في إحدى صحيحتي زرارة ، وصحيحة ابن مسكان : في الرجل يرفع يده كلّما أهوى للركوع والسجود وكلّما رفع رأسه من ركوع أو سجود ، قال : « هي العبودية » (3).
والحكم باستحبابه مع التكبير في بعض الأخبار لا يوجب التقييد ، فهنا ثلاثة أمور مستحبّة : التكبيرة ، ورفع اليدين ، وتقارنهما.
ثمَّ الظاهر من الأصحاب اتحاد كيفيّة الرفع وقدره في تكبيرة الافتتاح وفي غيرها من حالات الرفع ، فالأولى كونه كذلك وإن اختصّ الدليل في البعض بالأولى.
ثمَّ إنّه يظهر من استحباب التكبير قائما وانتهاء الرفع بانتهاء التكبير أنّه ينبغي أن يكون الركوع بعد إرسال اليدين.
ومنها : أن يضع يديه على ركبتيه ، مقدّما لوضع اليمنى ، مالئا كفّيه منهما ، مفرّجات الأصابع ، قابضا بها الركبتين ، رادّا ركبتيه إلى خلفه ، مستويا ظهره بحيث لو صبّت عليه قطرة ماء لم تزل لاستوائه ، مادّا عنقه ، مستحضرا فيه : آمنت بك ولو ضربت عنقي ، أو : آمنت بوحدانيّتك ولو ضربت عنقي ، صافّا لقدميه ، باعدا بينهما قدر شبر ، ناظرا بينهما ، مجنّحا يديه ، متجافيا بهما ، داعيا أمام التسبيح بالآتي ، كلّ ذلك للروايات.
ففي صحيحة زرارة : « ثمَّ اركع وقل : اللهم لك ركعت ، ولك أسلمت ، وبك آمنت ، وعليك توكّلت ، وأنت ربّي ، خشع لك قلبي وسمعي وبصري
__________________
(1) الانتصار : 44.
(2) كالعلامة في التذكرة 1 : 119 ، وصاحب المدارك 3 : 396 ، وصاحب الحدائق 8 : 259.
(3) التهذيب 2 : 75 280 ، الوسائل 6 : 297 أبواب الركوع ب 2 ح 3.




