وبيان المقام : أنّه لا يجب في شيء من الفرائض سورة معيّنة إجماعا قطعيّا ، وبه يحمل بعض ما يتضمّن الأمر على الاستحباب ، وإنّما اختلفت الأخبار وكلمات العلماء الأخيار في المستحب منها في بعض الموارد.
واللازم فيها أنّ ما اتفقت أدلّة الاستحباب فيه يحكم باستحبابه ، وما اختلفت فيه فإن كان الاختلاف في نفس الاستحباب أو الأفضلية يعمل بالراجح ، ومع انتفاء الرجحان بالتخيير ، وإن كان بسبب مراتبه بأن يدلّ دليل على استحباب هذه السورة والآخر على أفضليّة سورة أخرى فيعمل بالدليلين لعدم المنافاة ، فيحكم بفضيلة للأولى وأفضلية للثانية.
وعلى هذا فالمستحب في غير ليلة الجمعة ويومها قراءة « الأعلى » « والشمس » ونحوهما في الظهر والعشاء ، « وإذا جاء » « والتكاثر » وشبههما في العصر والمغرب ، « وعمّ » « وهل أتى » « ولا اقسم » ومثلها في الغداة ، لصحيحة محمّد المصرّحة بأنه يقرأ كذلك (1).
ولا تنافيها صحيحة عيسى بن عبد الله الحاكية لقراءة رسول الله 6 الأوليين بما مرّ وب « هل أتيك » وشبهها ، وفي الثانيتين ب « التوحيد » « وإذا جاء » « وإذا زلزلت » ، وفي الأخيرة بما مرّ « وهل أتيك » وشبهها (2).
لإمكان إدخال محلّ الاختلاف في الشبه ، مع أنّها لا تدل على استحباب الجميع فلعلّ البعض على الجواز.
نعم ظاهر الرضوي : « اقرأ في صلاة الغداة : المرسلات ، وإذا الشمس كوّرت ، ومثلهما ، وفي الظهر : إذا السماء انفطرت ، وإذا زلزلت ، ومثلهما ، وفي العصر : والعاديات ، والقارعة ، ومثلهما ، وفي المغرب : والتين ، وقل هو الله أحد ، ومثلهما ، وفي يوم الجمعة وليلة الجمعة : بسورة الجمعة ، والمنافقين » (3) ينافيها في
__________________
(1) التهذيب 2 : 95 354 ، الوسائل 6 : 117 أبواب القراءة ب 48 ح 2.
(2) التهذيب 2 : 95 355 ، الوسائل 6 : 116 أبواب القراءة ب 48 ح 1.
(3) فقه الرضا (ع) : 124 ، مستدرك الوسائل 4 : 207 أبواب القراءة ب 36 ح 1.




