تجوّزا عن ترك القراءة كما احتمله في الوافي (1) ، فإنّه إذا تعيّن التجوّز فلا أولوية للأول. ثمَّ على المعنى الأول لا دلالة في الرواية على وجوبه فلعلّه على الأفضلية.
والرابع : بما مرّ من تعارض المجازين فيه.
والخامس : بعدم دلالته على الوجوب.
ولذلك ذهب الحلّي إلى انتفاء وجوب الإخفات وقال : يكون قياسه على القراءة باطلا (2). وهو جيّد ، للأصل الخالي عن معارضة ما ذكر ، كما ذكر ، وإن كان الأحسن مراعاته ، لدعوى الشهرة.
ب : قيل : وجوب الإخفات في الأخيرتين على تقدير القراءة فيهما إجماعي (3). ولعلّه أراد عند القائلين بوجوب الجهر والإخفات.
فإن ثبت وإلاّ فالأصل ينفيه ، إذ لا دليل عليه ، فإنّ الإجماع المركّب غير جار هنا.
وأمر النبي بالإخفات بالقراءة في صلاة العصر لا يفيد ، إذ لا يعلم قراءته في الأخيرتين ، بل لا يعلم أنّه أتى بالأخيرتين أيضا ، حيث إنّه ورد في المستفيضة بأنّ الصلاة المفروضة من الله سبحانه كانت ركعتين ركعتين وزاد النبي الأخيرتين (4). ولم يعلم زيادتهما حينئذ.
ومن هذا يظهر فساد التمسك بإطلاق القراءة أيضا ، مع أنّ في إطلاقها في المورد لكونها في مقام حكاية الحال نظرا ظاهرا.
ج : يعذر الجاهل والناسي في الجهر والإخفات في مواضعهما ، فلا
__________________
(1) الوافي 8 : 1204.
(2) السرائر 1 : 222.
(3) كما في السرائر 1 : 218.
(4) انظر : الوسائل 4 : 45 أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ب 13.




