وأمّا مفهوم الغاية في قوله : « لك أن تتنفّل » ونحوه وإن كان ظاهره نفي الجواز في هذا العرف ، إلاّ أنّه ليس مقتضى معناه اللغوي ، والأصل تأخّر العرف الطارئ.
مضافا إلى أنّ بعد ما عرفت من دخول وقت الظهرين بالزوال تعلم أنه لم يرد الحقيقة من الأخبار الموقّتة لهما ، ولا يتعيّن المجاز المثبت للمطلوب ، هذا.
ثمَّ إنه على فرض دلالة جميعها فتعارض الروايتين بالتباين ، والحمل على الأفضل طريق الجمع.
والشاهد له رواية الغساني (1) : صلاة النهار صلاة النوافل كم هي؟ قال :« ست عشرة ، أيّ ساعات النهار شئت أن تصلّيها صلّيتها ، إلاّ أنك إذا صلّيتها في مواقيتها أفضل » (2).
مع أنه لو لا ذلك أيضا لكان الترجيح للروايتين ، لموافقتهما الأصل والعمومات.
والقول بشذوذهما باطل ، سيما مع ما ذكرنا من الاحتمال (3).
ولجماعة ، فقالوا بالامتداد إلى المثل لنافلة الظهر ، والمثلين للعصر ، إمّا مطلقا ، كالمحكي عن الحلّي والمعتبر والمنتهى والتحرير والتذكرة والنهاية (4) ، أو غير مقدار الفرضين ، كما عن الجمل والعقود والمهذّب والجامع (5).
للصحيحة المذكورة وما يقرب منها ، بناء على أنّ الحائط كان ذراعا ، لتفسير
__________________
(1) هذا موافق للاستبصار ومورد من التهذيب ، وأما في مورد آخر منه وكذا في الوسائل : الغفاري.
(2) التهذيب 2 : 9 17 وكذا : 267 1063 ، الاستبصار 1 : 277 1007 ، الوسائل 4 : 51 أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ب 13 ح 18.
(3) أي احتمال كون ذلك مذهب القائلين بالمثل والمثلين. منه رحمه الله تعالى.
(4) الحلّي في السرائر 1 : 199 ، المعتبر 2 : 48 ، المنتهى 1 : 207 ، تحرير الأحكام 1 : 27 ، التذكرة 1 : 76 ، نهاية الإحكام 1 : 311 ، وقد ذكرنا أنه تردد فيها بين المثل والقدمين.
(5) الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 174 ، المهذب 1 : 70 ، الجامع للشرائع : 62.




