وغصبها أمر خارج عن الصلاة ، كالوضوء من الإناء المغصوب (1).
أقول : نظر الفاضل إلى أن المستحب هو الاستتار ، أي وضع السترة ، لأن الأصل في الأوامر كونها أصلية ، فإذا كانت مغصوبة يكون وضعها منهيا عنه فلا يكون مأمورا به ، ونظر الشهيد إلى أن المستحب الصلاة إلى السترة ، والأمر بوضعها وجعلها من باب المقدمة ، وتحصل الصلاة إلى السترة ولو كانت مغصوبة.
والتحقيق : أنه قد عرفت حصول الاستتار بقصده مع وجود السترة أيضا كما هو مقتضى صحيحة أبي بصير وخبر الساعدي ، فالمستحب أصلا هو الاستتار دون إحداث السترة ، والمنهي عنه مع الغصبية هو التصرّف فيه بالوضع والإحداث ، وهو غير مأمور به الأصلي ، فلو قصد الاستتار بعد الوضع المحرّم ، أتى بالمأمور به من غير ارتكاب محرّم.
والظاهر اختصاص استحباب السترة لغير المأموم ، لعدم معهوديته له ، وعدم أمره بها.
ثمَّ إنه قد عرفت استحباب الاستتار من المارّة أيضا ، فلو استتر ومرّ مارّ وراء السترة ، لم يضرّ ، بل لو لم يستتر وصلّى مع مرور مارّ ، لم تكن صلاته مكروهة ، إذ لا دلالة للأمر بالسترة عن المارة على كراهة الصلاة بدونها.
وأمّا موثّقة ابن أبي يعفور : عن الرجل هل يقطع صلاته شيء مما يمرّ به؟
قال : « لا يقطع صلاة المسلم شيء ولكن ادرؤوا ما استطعتم » (2) فلا تدلّ إلاّ على استحباب دفع المارّ بالمصلّي ، وكون المارّ في قبلته سيما مع نوع بعد مارّا به ممنوع ، فتأمّل.
المسألة السادسة : لا يجوز أن يصلّي الفريضة على الراحلة ولو في المحمل
__________________
(1) الذكرى : 153.
(2) الكافي 3 : 297 الصلاة ب 14 ح 3 ، التهذيب 2 : 322 1318 ، الاستبصار 1 : 406 1552 ، الوسائل 5 : 134 أبواب مكان المصلي ب 11 ح 9.




