على أنها لدفع المارّة.
ومنهم من قيّد بالثاني (1) ، لما ورد في بعض الأخبار من مرور المارّة بين يدي الإمام وعدم منعه إيّاهم قائلا بأن الذي أصلّي له أقرب إليّ منهم (2).
وقد يستفاد التقييد بالثالث ، لمفهوم الرواية الأخيرة (3).
ويردّ الأول : بأنّ الروايتين غير دالّتين على تقييد المطلقات ، لعدم التنافي بين استحباب الاستتار مطلقا ولأجل الاستتار عن المارّة أيضا.
نعم يمكن أن تكون شرعيّتها لأجل احتمال مرور المارّة.
والثاني : بأنه ليس في الأخبار عدم استتار الإمام ، بل عدم نهيه الناس عن المرور ، فلعلّه لا يلزم بعد وضع السترة.
مع أنه لو فرض عدم استتاره مرّة أو أكثر لم يدل على عدم استحبابه.
والثالث : بأنه مفهوم لقب لا حجية فيه ، وأمّا مفهومه الشرطي فهو أنه : إذا لم يصلّ أحدكم بأرض فلاة ، والظاهر منه انتفاء الصلاة مطلقا.
ولو سلّم عمومه للصلاة في غير الفلاة أيضا فليس بظاهر يخصّص به عموم غيره ، مع أن هذا التخصيص ممّا لم يقل به قائل.
ثمَّ أقلّ ارتفاع السترة مع الإمكان كما دلّ عليه صحيحة أبي بصير ذراع ، فإن لم يمكن فيستتر بحجر ، أو سهم ينصبه كالشاخص ، أو كومة ، إلى أن ينتهي إلى خطّ ، بالترتيب.
ويستحب الدنوّ منها ، للمروي في الدعائم : « إذا قام أحدكم في الصلاة إلى سترة فليدن منها » (4) ونحوه روي في الذكرى (5).
__________________
(1) الحدائق 7 : 242.
(2) الكافي 3 : 297 الصلاة ب 14 ح 4 ، الوسائل 5 : 135 أبواب مكان المصلي ب 11 ح 11.
(3) بعد ملاحظة الهامش )4( من الصفحة السابقة يظهر أن التقييد موجود في رواية السكوني.
(4) الدعائم 1 : 150 ، مستدرك الوسائل 3 : 335 أبواب مكان المصلي ب 8 ح 5.
(5) الذكرى : 153.




