نعم ، تكره لهذه الرواية. ولا تنافيها الصحيحة ، إذ غايتها الجواز. ولا الأخبار المذكورة ، إذ غايتها استحباب صلاة عند الرأس ، وهو لا ينافي كراهة غيرها ، فالرواية بها مخصوصة.
والخلف أفضل من جانب الرأس في غير المنصوصة ، لهذه الرواية ، بل يشعر به الصحيحة.
ولا تنافيه رواية الثمالي ، إذ مدلولها أفضلية صلاة خاصة عند رأس الحسين 7 ، وهي مسلّمة.
ويحصل ممّا ذكر أنّ المحاذاة عند الرأس أو الرجلين أفضل من التقدّم والخلف منها ، وغير الثلاثة منه ، إلاّ فيما ورد في موضع مخصوص.
فروع :
أ : ما ذكر في حكم قبر غير الإمام من كراهة الصلاة إليه وعليه يعمّ القبر الواحد والمتعدّد.
وأمّا كراهتها بين القبور فإنما هي مع تعدّدها ، لا لما قيل من أن مورد الأخبار القبور (1) ، لأنّها جمع محلّى مفيد للعموم الأفرادي ، ولذا لو قال : لا يجوز نبش القبور ، يحكم به في كلّ فرد فرد ، ولا يشترط فيه الجمعيّة.
بل لأنّ النهي إنّما هو عن الصلاة بين القبور وفي خلالها ، ولا يصدق ذلك إلاّ مع التعدّد.
بل نقول : إنّ المنهي عنه الصلاة بين القبور لا القبر والقبرين أيضا.
ولا يفيد حديث المناهي الناهي عن الصلاة في المقابر ولو بملاحظة إفادة الجمع للعموم الأفرادي كما في قوله فيه : « ونهى أن يجصّص المقابر » (2) لأنه لا يثبت
__________________
(1) الحدائق 7 : 227.
(2) الفقيه 4 : 2 1 ، الوسائل 5 : 158 أبواب مكان المصلّي ب 25 ح 2.




