هذا ، مع معارضتهما مع الأخبار الكثيرة الآتية بعضها المصرّحة بجواز الصلاة خلف قبر الإمام 7 ، وجعله بين يديه ، بل الترغيب إليها (1) ، بضميمة عدم القول بالفصل ، بل تصريح المفيد بعدم استثنائه (2).
وعن الثاني : بما مرّ من عدم الدلالة على المطلوب ، وشذوذ القول بمضمونه ، ومعارضته مع ما أكثر منه في العدد وأصحّ من حيث السند.
وجعله أعم وتخصيصه بالصلاة إلى القبر فاسد ، لعدم كون الصلاة إلى القبر فردا من الصلاة بين القبور ، وعلى الفرديّة لا يجوز ذلك التخصيص ، لكونه إخراجا للأكثر.
وعن الأخيرين : بمنع شمولهما للمورد أولا ، ومنع إفادتهما التحريم ثانيا كما أشير إليه.
وبما ذكر ظهر ضعف ما ذكره بعض مشايخنا المحدّثين (3) بعد تقويته القول بالتحريم في غير قبر الإمام من كون الصحيحين المانعين لاتّخاذ القبر قبلة أخصّ مطلقا من الصحيحين النافيين للبأس عن الصلاة بين القبور فليقدّما عليهما.
وأضعف منه استثناؤه قبر الإمام ، فإنّه مع كونه إحداثا لقول ثالث خلاف صريح صحيحة زرارة المذكورة التي هي من أدلّته ، حيث صرّح فيها بنهي النبي 6 عن اتّخاذ قبره 6 قبلة.
وفي مرسلة الفقيه : « قال النبي 6 : لا تتخذوا قبري قبلة ولا مسجدا ، فإنّ الله عزّ وجلّ لعن اليهود لأنهم اتخذوا قبور أنبيائهم قبلة » (4).
هذا كلّه في غير قبر المعصوم ، وأمّا فيه فلا ينبغي الريب في مرجوحية استدباره ، بل الظاهر عدم الخلاف فيها ، وهو فيها الحجة.
__________________
(1) الوسائل 5 : 160 أبواب مكان المصلي ب 26.
(2) المقنعة : 152.
(3) الحدائق 7 : 226.
(4) الفقيه 1 : 114 432 ، الوسائل 5 : 161 أبواب مكان المصلّي ب 26 ح 3.




