ويجاب عن الأول : بأنه لعلّه للأفضلية.
وعن الثانية : بأنه يمكن أن يكون المراد ذهاب الحمرة المشرقية ، الذي هو أول المغرب في كثير من الأخبار ، بل قيل بذلك في الثالثة أيضا ، ولكنه بعيد نظرا إلى تتمتها. بل يجاب عنها : بأنّ دلالتها على نفي وقتية قبل الغيبوبة ليست إلاّ بمفهوم الزمان ، الضعيف ، ومع ذلك معناه أنه ليس بواجب قبل غياب الشفق مطلقا ، فيكون أعم مطلقا من أخبارنا جميعا إن أبقيت الثالثة على إطلاقها ، ومن بعضها إن خصّت بغير المسافر أو غير المعذور ، فيخصّص بها.
ولو سلّم التعارض فالترجيح لنا قطعا ، بالكثرة التي هي معنى الشهرة في الرواية ، التي هي من المرجحات المنصوصة ، وبموافقة الشهرة العظيمة ، ومخالفة العامة ، فإنّ القول الثاني موافق لمذهب العامة بتصريح الجميع.
وللمقنعة والنهاية للشيخ والتهذيب ، فالثاني للمختار ، والأول لذوي الأعذار ، كما في الأولين (1) ، أو لمن علم أو ظنّ أنه لا يتمكّن بعد الغيبوبة ، كما في الثالث (2) ، جمعا بين القسمين المتقدّمين ، بشهادة طائفة من الأخبار ، كموثّقة جميل ، المتقدّمة (3).
وصحيحة الحلبي : « ولا بأس بأن تعجّل العتمة في السفر قبل أن يغيب الشفق » (4).
ورواية البطيخي : رأيت أبا عبد الله 7 صلّى العشاء الآخرة قبل سقوط الشفق ثمَّ ارتحل (5).
فتلك الأخبار يخصّص القسم الثاني ، وبه يصير أخصّ من الأول ،
__________________
(1) المقنعة 93 95 ، النهاية : 59.
(2) التهذيب 2 : 33.
(3) في ص 39.
(4) التهذيب 2 : 35 108 ، الاستبصار 1 : 272 984 ، الوسائل 4 : 202 أبواب المواقيت ب 22 ح 1.
(5) التهذيب 2 : 34 106 ، الاستبصار 1 : 271 980 ، الوسائل 4 : 204 أبواب المواقيت ب 22 ح 7.




