مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 4 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 395 من 545

خلافا لجماعة من الأصحاب منهم صاحب المدارك (1) فأوجبوا العلم.

لأصالة عدم جواز العمل بالظن إلاّ مع دليل ، ولا دليل يعتمد عليه هنا.

ولأن المناط في جواز التصرف في ملك الغير الإذن ، ولا يعلم حصوله بمجرد ظنّه.

ويضعّف الأول : بأنه إنّما يفيد في مقام كان الأصل فيه العدم ، وليس هنا كذلك ، إذ لم تثبت حرمة التصرّف إلاّ مع العلم بعدم الرضا أو احتماله.

والثاني : بمنع كون المناط ذلك ، بل القدر الثابت أنه ما مرّ من العلم أو الظنّ بالإذن.

وإذ قد عرفت اشتراط كون مكان الصلاة مباحا أو مأذونا فيه علما أو ظنّا ، يظهر عدم جواز الصلاة في المكان المغصوب لا للغاصب ولا لغيره ، لعدم حصول الظن برضا المالك بالتصرّف فيه.

أمّا للغاصب : فظاهر.

وأمّا لغيره : فلأنّ في منعه عن أنواع التصرّفات تضيّقا على الغاصب وانتقاما منه قطعا ، ومعه يحتمل قويّا بل يظنّ غالبا ، بل يعلم أحيانا عدم رضا المالك بتصرّفه فيه ، فيكون محرّما.

فتبطل معه الصلاة ، لما مرّ من قاعدة عدم اجتماع الأمر والنهي في شي‌ء واحد ولو من جهتين ، التي هي قاعدة بديهيّة مجمع عليها بين الشيعة ( والمعتزلة ) (2) كما ذكرناها مفصّلا في كتبنا الأصولية ، وإن تكلّم فيها بعض متأخّري المتأخّرين من أصحابنا (3) تبعا للأشاعرة بما لا يصلح صدوره عمّن له نظر في المعقول ، وإنّما هو شأن من ليست له قوة التجاوز عن المحسوس والمسموع.

__________________

(1) المدارك 3 : 216.

(2) ما بين القوسين ليس في ( ق ).

(3) الحدائق 7 : 164.

الصفحة 395 من 545