إلاّ أن يقال : إنّ الخبرين كما يعارضان ذلك الخبر يعارضان الشهرة ونقل الإجماع ، ويبقى الأصل بلا معارض ، فلا يكون ذلك أيضا مكروها.
ومنه يظهر أنّ الشدّ بأيّ المعنيين أخذ لا يمكن إثبات كراهته ، ولذا تردّد فيه جماعة كالشيخ في التهذيب والمحقّق في النافع والفاضل في التحرير والمنتهى ، والشهيدين في روض الجنان والروضة والذكرى (1) ، وغيرهم من متأخّري أصحابنا (2) ، المقتصرين في المسألة على نقل الكراهة.
وظاهر المقنعة وصريح الوسيلة : حرمة الصلاة مشدود القباء (3) ، بل ظاهر ما قاله الشيخ في التهذيب بعد قول المقنعة : ذكر ذلك علي بن الحسين بن بابويه وسمعناه من الشيوخ مذاكرة ولم أعرف به خبرا مسندا (4). انتهى : أنّ الحرمة هي التي ذكرها عليّ وسمعها من الشيوخ ، وهو محتمل المبسوط والنهاية أيضا (5).
وكيف كان فلا ريب في ضعفه جدّا.
ومنها : أن يصحب حديدا ، على الأشهر كما صرّح به جماعة (6) ، للمستفيضة ، كموثّقة عمار : في الرجل يصلّي وعليه خاتم حديد؟ قال : « لا » (7).
__________________
(1) التهذيب 2 : 232 ، النافع : 25 ، التحرير 1 : 31 ، المنتهى 1 : 235 ، روض الجنان : 210 ، الروضة 1 : 209 ، الذكرى : 148.
(2) كالفاضل المقداد في التنقيح 1 : 182 ، وصاحب المدارك 3 : 208 ، وصاحب الحدائق 7 : 144.
(3) المقنعة : 152 ، الوسيلة : 88.
(4) التهذيب 2 : 232.
(5) المبسوط 1 : 83 ، النهاية : 98.
(6) انظر المدارك 3 : 210 ، والذخيرة : 230 ، والبحار 80 : 251 ، والحدائق 7 : 144 ، والرياض 1 : 132.
(7) الفقيه 1 : 164 773 ، التهذيب 2 : 372 1548 ، علل الشرائع : 348 1 ، الوسائل 4 : 418 أبواب لباس المصلي ب 32 ح 5.




